5

قواعد ذهبية من أجل منطقة اليورو

لندن ــ إن الاتحاد النقدي الأوروبي، كما يزعم العديد من منتقديه، يبدو أشبه كثيراً بمعيار الذهب أثناء فترة ما قبل عام 1913، والذي كان يفرض أسعار صرف ثابتة على اقتصادات شديدة التنوع. ولكن هل هذا التشابه أمر سيئ كما يبدو، أو كما يصر منتقدو اليورو؟

إن جاذبية معيار الذهب التاريخي تكمن في قدرته المؤسسية على بناء الثقة. ويستبعد سعر الصرف الثابت تماماً مبادرة السياسة النقدية، وبالتالي يجعل التكيف مع الاختلالات الخارجية الكبيرة في التوازن أمر بالغ الصعوبة. والعبء هنا غير متكافئ، لأن الضغوط المفروضة على بلدان العجز والتي تدفعها إلى التكيف من خلال الانكماش أعظم كثيراً من الضغوط المفروضة على الدول الدائنة والتي قد تحملها على السماح بمعدل تضخم أعلى.

ويشعر المتشائمون بشكل خاص بالانزعاج إزاء القياسات والدروس غير السارة التي تنطوي على معيار الذهب. فهم يتوقعون سنوات بل وحتى عشرات السنين من النمو البطيء في أوروبا. وعلى الصعيد السياسي أيضاً تُعَد عملية التكيف من خلال الانكماش في بلدان العجز أمراً غير سار وصعب إلى الحد الذي يجعل العديد من المتشائمين يتصورون أنها سوف تثبت في النهاية عدم قابليتها للاستمرار.

ولكن ينبغي لمنتقدي اليورو أن يتعاملوا بقدر أعظم من الجدية مع معيار الذهب. فكأي نظام في العالم الحقيقي، كان معيار الذهب أكثر تعقيداً وأكثر إثارة للاهتمام، وكان ينطوي أيضاً على قدر من الإمكانيات السياسية أعظم مما توحي به التعريفات المشوهة في الكتب الأكاديمية.