47

استعادة الثقة في العولمة

ميونيخ ــ ينبغي لي أن أعترف بأنني من أشد المؤمنين بفوائد العولمة. وفي اعتقادي أن الترابط التدريجي بين المناطق والبلدان والناس يُعَد التطور الإيجابي الأكثر عمقا في عصرنا على الإطلاق.

بيد أن الشعبويين تمكنوا الآن من تولي رئاسة الولايات المتحدة من خلال إدارة حملتهم الانتخابية على أساس برنامج يتسم بالقومية الصارخة ونزعة الحماية. وفي العديد من الدول، يهيمن على الخطاب العام الحديث عن "الخاسرين" المزعومين بسبب العولمة، والحاجة المتصورة إلى سياسات جديدة لوقف صعود السخط الشعبوي.

عندما ولِدت كان عدد سكان العالم 2.5 مليار نسمة. وما زلت أتذكر بوضوح شديد فترة من فترات حياتي حيث كان العديد من الناس يخشون تفشي الموت جوعا قريبا واتساع الفجوات بين الأثرياء والفقراء على نحو متزايد وانهيار كل شيء في نهاية المطاف.

ونحن الآن نعيش في عالَم يسكنه 7.5 مليار إنسان، ورغم هذا سجلت نسبة السكان الذين يعيشون في فقر مدقع انخفاضا سريعا، في حين ضاقت الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة على نحو مضطرد. وفي مختلف أنحاء العالم، ارتفع متوسط العمر المتوقع من 48 سنة إلى 71 سنة ــ وإن كانت الفوارق كبيرة بين الدول ــ وارتفع إجمالي نصيب الفرد في الدخل بنحو 500%.