9

دعم التقدم المفاجئ في أوكرانيا

نيويورك ــ في أعقاب تصعيد أعمال العنف المروعة، انتهت الانتفاضة الأوكرانية إلى نتيجة إيجابية بشكل مدهش. فخلافاً لكل التوقعات، تمكنت مجموعة من المواطنين غير المسلحين بأكثر من العصي والدروع المصنوعة من صناديق الورق المقوى وأغطية صناديق القمامة المعدنية من التغلب على قوات الشرطة التي كانت تطلق عليهم ذخيرة حية. صحيح أن المواجهات أسفرت عن وقوع العديد من الضحايا والخسائر، ولكن الغَلَبة كانت للمواطنين. كانت واحدة من تلك اللحظات التاريخية التي تخلف بصمة دائمة على الذاكرة الجمعية للمجتمع.

ولكن كيف قد يحدث أمر كهذا؟ يقدم لنا مبدأ فيرنر هايزنبرج في عدم اليقين في الميكانيكا الكمية استعارة ملائمة. فوفقاً لهايزنبرج، يمكن للظواهر دون الذرية أن تعبر عن نفسها في هيئة جزيئات أو موجات؛ وعلى نحو مماثل، قد تتبدل أحوال البشر بين التصرف كجزيئات فردية أو كعناصر في موجة أكبر. بعبارة أخرى، يرجع عدم القدرة على التنبؤ بأحداث تاريخية كتلك التي شهدتها أوكرانيا إلى عنصر من عدم اليقين في الهوية البشرية.

إن هوية الناس تتألف من عناصر فردية وعناصر أخرى من وحدات أكبر ينتمون إليها، ويعتمد تأثير الناس على الواقع على أي من العناصر يهيمن على سلوكهم. فعندما شن مدنيون هجوماً انتحارياً على قوات مسلحة في كييف في العشرين من فبراير/شباط، كان إحساسهم بتمثيل "الأمة" يفوق بأشواط انشغالهم بحياتهم الفانية كأفراد. وكانت النتيجة انتقال مجتمع عميق الانقسام من حافة الحرب الأهلية إلى شعور غير مسبوق بالوحدة.

ويتوقف دوام هذه الوحدة على كيفية استجابة أوروبا. لقد أثبت أهل أوكرانيا ولاءهم للاتحاد الأوروبي الذي يعني ذاته من انقسام يبعث على اليأس، حيث تعمل أزمة اليورو على تأليب البلدان الدائنة والمدينة على بعضها البعض. ولهذا السبب، تفوقت روسيا على الاتحاد الأوروبي براعة ودهاء في المفاوضات مع أوكرانيا بشأن إبرام اتفاقية شراكة.