6

العبث بالإصلاح المالي في الولايات المتحدة

نيوبورت بيتش ــ لقد بدا الأمر وكأنه فكرة ذكية حقا: فلنستخدم تهديداً شعبياً وكبيراً للغاية لحمل الساسة المتشاحنين المتخاصمين على التعاون والقبول بحلول وسط. حسنا، لم تنجح هذه الفكرة حتى الآن، بل إن المخاطر الجسيمة بالفعل أصبحت أكثر جسامة.

كلا، أنا لا أتحدث هنا عن أزمة الديون الأوروبية، والتي لا يزال الحل الحاسم لها يتطلب قدراً أعظم من التعاون والمسؤولية المشتركة، سواء داخل بلدان منطقة اليورو فرادى أو بين الدول الدائنة والمدينة. بل إني أشير إلى الموقف المالي المعقد في الولايات المتحدة ــ المشكلة المائعة التي اكتسبت المزيد من الأهمية بفعل التحذير الأخير من قِبَل وكالة التصنيف موديز بأن الولايات المتحدة قد تفقد تصنيفها الائتماني المتفوق في العام القادم إذا فشل الكونجرس في إحراز تقدم على مسار الإصلاحات المالية في الأمد المتوسط.

والواقع أن الكونجرس الأميركي وإدارة الرئيس باراك أوباما، بعد أن كبلتهما الجراح الناجمة عن كارثة سقف الديون في صيف عام 2011 ــ التي قوضت النمو الاقتصادي والقدرة على خلق فرص العمل وألحقت المزيد من الضرر بثقة الأميركيين في نظامهم السياسي ــ أدركا ضرورة اتباع نهج مدروس ومتعقل في التعامل مع الإصلاح المالي. ومن أجل زيادة احتمالات حدوث هذا، فقد اتفقا على تخفيضات مباشرة للإنفاق وزيادات ضريبية يتم تفعليها تلقائيا ("الهاوية المالية") إذا عجزا عن الاتفاق على مجموعة شاملة من الإصلاحات المالية.

وعلى الورق على الأقل، ينبغي لهذا التهديد الضخم ــ الذي ينطوي على انكماش مالي فظ قد يبلغ 4% من الناتج المحلي الإجمالي ــ أن يكون قد عمل على ضبط وتنظيم الدوافع في واشنطن العاصمة. ففي كل الأحوال، لا أحد من الساسة يريد أن يذكره التاريخ بأنه مسؤول عن دفع البلاد إلى الركود من جديد في وقت حيث كانت البطالة مرتفعة للغاية بالفعل، وفجوة التفاوت في الدخول والثروات في ازدياد، وعدد غير مسبوق من الأميركيين يعيشون في فقر نسبي.