7

عجائب التجارة الحرة

كمبريدج ــ قبل فترة بسيطة دعاني اثنان من زملائي في جامعة هارفارد إلى الظهور كضيف في مقررهما التعليمي عن العولمة. ولقد حذرني أحدهما سلفاً بقوله: "ينبغي لي أن أخبرك بأنك سو تتحدث إلى حشد مؤيد للعولمة إلى حد كبير". وفي أول لقاء، سأل الطلاب كم منهم يفضلون التجارة الحرة على فرض القيود على الواردات؛ وكانت الإجابة أكثر من 90%. ولكن هذا كان قبل أن يتعرفوا على عجائب الميزة النسبية!

نحن نعلم أن هذا السؤال عندما يُطرَح في استطلاعات رأي حقيقية تشمل عينات تمثيلية ــ وليس طلاب هارفارد فقط ــ فإن النتائج تأتي مختلفة تماما. ففي الولايات المتحدة يؤيد من شملهم الاستطلاع فرض قيود تجارية بهامش اثنين إلى واحد. ولكن استجابة طلاب هارفارد لم تكن بمثابة مفاجأة تامة. إن المستجيبين (للاستطلاع) من ذوي المهارات العالية والتعليم الأفضل يميلون أكثر من العمال الكادحين إلى تأييد التجارة الحرة. وربما كان طلاب هارفارد يصوتون ببساطة وهم يفكرون في محافظهم (في المستقبل).

أو ربما لم يفهموا كيف تعمل التجارة حقا. فعندما التقيت بهم طرحت نفس السؤال ولكن في صيغة مختلفة، فأكدت على التأثيرات المحتملة التي قد تخلفها التجارة على عملية التوزيع. وهذه المرة تبخر الإجماع على التجارة الحرة ــ بل وبسرعة أكبر مما كنت أتوقع.

بدأت محاضرتي بسؤال الطلاب عما إذا كانوا يوافقون على إجرائي لتجربة سحرية بعينها. فاخترت اثنين من المتطوعين، نيكولاس وجون، وأخبرتهم بأنني قادر على جعل 200 دولار تختفي من حساب نيكولاس المصرفي بلا أثر، في حين أضيف 300 دولار إلى حساب جون. وهذه الهندسة الاجتماعية الفذة من شأنها أن تجعل حال الطلاب في الصف أفضل بما يعادل 100 دولار. تُرى هل يسمحوا لي بتنفيذ هذه الحيلة السحرية؟