20

تباعد السياسات الأكبر

واشنطن ــ في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، من المرجح أن يضع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي موضع التنفيذ سياسات مختلفة بشكل ملحوظ. إذ يستعد بنك الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة للمرة الأولى في عشر سنوات تقريبا. ومن ناحية أخرى، من المتوقع أن يتخذ البنك المركزي الأوروبي تدابير غير تقليدية إضافية لدفع أسعار الفائدة في الاتجاه المعاكس، حتى وإن كان ذلك يعني فرض المزيد من الضغوط التي من شأنها أن تدفع بعض السندات الحكومية التي يجري تداولها بالفعل بعائدات إسمية سلبية إلى الهبوط.

وفي تنفيذ هذه السياسات، يلاحق كل من البنكين المركزيين أهدافاً محلية بتفويض من التشريع الذي يحكم عمله. والمشكلة هي أن الآليات المنظَّمة المتاحة لإدارة التداعيات الدولية المترتبة على هذا التباعد المتنامي قليلة، إن كان لها وجود.

يستجيب بنك الاحتياطي الفيدرالي للمؤشرات المتواصلة التي تدلل على خلق فرص العمل بقوة في الولايات المتحدة وغير ذلك من الإشارات التي تؤكد أن اقتصاد البلاد يتعافى، وإن كان ذلك باعتدال. ومن منطلق إدراكه أيضاً للمخاطر التي تهدد الاستقرار المالي إذا ظلت أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة بشكل مصطنع، فمن المتوقع أن يشرع بنك الاحتياطي الفيدرالي في رفعها عندما تجتمع لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة التابعة له والتي تحدد السياسات في الخامس عشر والسادس عشر من ديسمبر/كانون الأول. وتأتي هذه الخطوة بمثابة نقطة تحول في النهج الذي يتبناه بنك الاحتياطي الفيدرالي في التعامل مع الاقتصاد. وباتخاذ القرار برفع أسعار الفائدة، فإنه بذلك لا يعمل على إبطاء وتيرة التحفيز المالي فحسب؛ بل إنه يتخذ أيضاً خطوة كبيرة نحو التطبيع المتعدد السنوات لموقفه السياسي العام.

ومن ناحية أخرى، يواجه البنك المركزي الأوروبي مجموعة مختلفة تمام الاختلاف من الظروف الاقتصادية، بما في ذلك النمو البطيء عموما، وخطر الانكماش، والمخاوف بشأن تأثير الهجمات الإرهابية في باريس على الأعمال وثقة المستهلك. ونتيجة لهذا، يولي القائمون على اتخاذ القرار في البنك اهتماماً جدياً لدفع سعر الخصم إلى المزيد من الانخفاض في المنطقة السلبية وتوسيع برنامج شراء الأصول الموسع بالفعل (والمعروف باسم التيسير الكمي). بعبارة أخرى، من المرجح أن يوسع نطاق ومدى التدابير التجريبية التي من شأنها أن تزيد من الضغط على مُسارِع التحفيز المالي.