الخوف من استخدام الموارد المالية

لقد أصبح الخوف من استخدام الموارد المالية في انتشار، وسادت حالة من عدم الثقة في الأشخاص الذين يتقاضون أجوراً فلكية ويقبعون خلف شاشات حاسباتهم الآلية للقيام بعمل لا يبدو بنـّاءً على الإطلاق. فالمتلاعبون بالأوراق في حال أفضل من المنتجين؛ والمضاربون في حال أفضل من المديرين، والسماسرة في حال أفضل من المقاولين؛ ومن يشتري ثم يبيع بسرعة في حال أفضل ممن يكدس؛ والبارع الماكر في حال أفضل من الثابت على المبدأ؛ ووراء كل ذلك سنجد أن سوق الأوراق المالية أقوى من الدولة.

قد يقترح الرأي العام أن هذه الأحوال ليست عادلة. ولقد عبر فرانكلين روزفلت عن هذا قائلاً: "يتعين علينا أن نُـنزل خبراء المال من المكانة العالية التي يحتلونها في معبد حضارتنا. ولابد وأن نستعيد الحقائق القديمة التي تؤكد أن العمل في الزراعة، أو الصناعة، أو الإدارة، أو اختراع الأشياء لابد وأن يحتل مكانة أعلى وأشرف، وأن يكون أعظم مكافأة من أي عمل يقوم به الخبراء الماليون.

من المؤكد أن أسباب الخوف في عالم التمويل العالمي الحديث وفيرة. ذلك أن حجم التعامل فيها مذهل: أكثر من أربعة تريليون دولار أميركي قيمة عمليات دمج وحيازة هذا العام، مع أصول مالية سائلة (نظرياً) وصالحة للتبادل تصل إلى 160 تريليون دولار أميركي بحلول نهاية هذا العام، وكل ذلك في عالم حيث قد يصل الناتج المحلي الإجمالي خمسين تريليون دولار أميركي.

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/NjIy8bQ/ar;