8

إطالة بقاء منطقة اليورو التي لم تعد قابلة للاستمرار

أثينا ــ عندما أنشئت منطقة اليورو، كان مبدعوها يتصورون التقدم التدريجي نحو "منطقة العملة المثلى"، التي تتسم بالتكامل المالي، وحرية انتقال العمال، والاتحاد السياسي. ولكن هذه العملية لم تحدث، وكما أظهرت الأزمة اليونانية التي لا تنتهي، فإن منطقة اليورو تظل عامرة بنقاط الضعف البنيوية ومكشوفة تماماً للصدمات الداخلية. ومن الواضح أن هذا غير قابل للاستمرار.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة لتعزيز التنسيق في مجال السياسة المالية، فإن ميزانيات البلدان الأعضاء في منطقة اليورو تظل ضمن اختصاص السلطات الوطنية المنفصلة، ويواصل أهل شمال أوروبا معارضة التحويلات من البلدان الأكثر ازدهاراً إلى الأقل ازدهاراً بما يتجاوز الحصة المحدودة للغاية المسموح بها للصناديق الإقليمية في الاتحاد الأوروبي. وعلاوة على ذلك، أصبحت حركة العمالة مقيدة بشدة بفِعل الحواجز اللغوية والثقافية، فضلاً عن الاختناقات الإدارية. ولم يعد الاتحاد السياسي "المتزايد التقارب" قادراً على اجتذاب الدعم الشعبي، وبالتالي فقد أصبح غير ممكن اليوم.

وهناك عدد متزايد من المعلقين ــ وليس فقط في العالم الأنجلو سكسوني اليوم ــ يشككون في جدوى الاتحاد النقدي وقدرته على البقاء. ويشجع البعض اليونان على الخروج من منطقة اليورو، من منطلق اعتقادهم بأن الاتحاد النقدي الأكثر محدودية وتجانساً سوف يكون أكثر قوة وأسهل توحيدا. ويرى أخرى أن خروج اليونان مجرد البداية للتفكك الحتمي للمخطط الذي لا يخدم الغرض الذي خُلِق له.

لقد تمكنت منطقة اليورو حتى الآن من إثبات خطأ المتشائمين. ومن خلال قوة الإرادة السياسية، بات من الممكن التوصل إلى تسوية تلو التسوية، وبالتالي إطالة بقاء المشروع التاريخي الذي لم يعد في وضعه الحالي قابلاً للاستمرار.