16

الحكومة التي تستحقها منطقة اليورو

أثينا ــ تُرى هل تتسبب المتاعب التي تعيشها اليونان في تدمير الاتحاد النقدي في أوروبا، أم أنها قد تكشف عن الكيفية التي ينبغي بها إنقاذه؟ الواقع أن اتفاقية الإنقاذ الأخيرة ــ التي شبهها البعض بمعاهدة فيرساي في عام 1919، ولكن مع لعب اليونان لدور ألمانيا ــ تعرض أحدث تطور في ملحمة منطقة اليورو الوجودية. فقد تسبب الاتفاق في انقسام حزب سيريزا، الحزب اليساري الحاكم في اليونان؛ وإيجاد صدع بين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزير ماليتها المتعنت الصعب المراس فولفجانج شويبله؛ وتحفيز المحاولة من قِبَل فرنسا لإعادة تأكيد نفسها ضمن المحور الفرنسي الألماني الذي كان دوماً بمثابة "المحرك" للتكامل الأوروبي.

ومن ناحية أخرى، يتعاطف العديد من أتباع جون ماينارد كينز من خبراء الاقتصاد في أميركا الشمالية، مثل بول كروجمان وجوزيف ستيجليتز الحائزين على جائزة نوبل، مع الموقف المناهض للتقشف في اليونان. ويزعم خبراء اقتصاد آخرون، وخاصة في أوروبا، أن ألمانيا لابد أن تضطلع بدور سياسي يليق بأدائها الاقتصادي وأن تتقبل ترتيبات تقاسم السيادة (وتقاسم الأعباء) لضمان تماسك الاتحاد النقدي واستدامته. فمن المؤكد أن إذلال دولة صغيرة وتحويلها إلى محمية فعلية لا يخدم مصالح أوروبا الطويلة الأجل.

ولكن هذا هو ما أصبح على المحك الآن. فقد وقعت اليونان على الاتفاق بعد مواجهة دعوة صريحة من شويبله لترك منطقة اليورو ــ بشكل مؤقت افتراضا ــ وتبني عملة جديدة. وكان موقف ألمانيا بمثابة التحدي الأول المفتوح من قِبَل قوة أوروبية رائدة لفكرة أن الاتحاد النقدي غير قابل للإلغاء. وكما لاحظ الفرنسيون، المتعاطفون غريزياً مع الحجة المناهضة للتقشف والواعون لدورهم المتزايد الضآلة في الشراكة الفرنسية الألمانية، فإن الموقف الألماني كان أيضاً بمثابة الإشارة إلى تحول محتمل من "ألمانيا الأوروبية" إلى "أوروبا الألمانية".

ولم يكن من المفيد أن تنتج المفاوضات بين اليونان ودائنيها قدراً متزايداً من انعدام الثقة في نوايا حزب سيريزا ومدى كفاءته. وكانت تكتيكات التفاوض المراوغة الشاذة، جنباً إلى جنب مع الخطط السرية للتحضير، كجزء من "الخطة البديلة"، للخروج من اليورو، سبباً في تقويض الثقة في الحكومة، الأمر الذي دفع حتى بول كروجمان إلى الإدلاء بهذا الاعتراف: "ربما بالغت في تقدير كفاءة الحكومة اليونانية".