6

أوروبا والقدوة السيئة

لندن ــ إن حصيلة الوفيات الناتجة عن الشلل الذي اعترى أوروبا في الاستجابة لتدفق اللاجئين من منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لا تتوقف عن الارتفاع. وهناك مئات الآلاف الآخرين الذين يعانون دون داع. وقد تضررت سمعة الاتحاد الأوروبي بشدة، على الرغم من الزعامة الجريئة التي أبدتها ألمانيا والسويد والمفوضية الأوروبية. وبفِعل الانقسامات المريرة بين البلدان الأعضاء باتت منطقة شنجن التي يسافر عبرها المقيمين داخل الاتحاد الأوروبي بلا حدود معرضة للخطر. وأصبحت الغَلَبة للشعبويين.

بيد أن فشل الاتحاد الأوروبي في الاتفاق على استجابة متماسكة لم يخل من عاقبة أخرى وخيمة، وإن كانت لا تحظى بنفس القدر من التعليق والتغطية الإعلامية. فمع ترنح زعماء أوروبا من قمة غير حاسمة إلى أخرى، أعطوا بقية العالم ذريعة للتقاعس عن العمل على نحو مماثل. وإذا كان الاتحاد الأوروبي عاجزاً عن تدبر أمره في مواجهة الأزمة التي تؤثر بشكل مباشر على بلدانه الأعضاء، فما الذي قد يدفع آخرين إلى المسارعة إلى التحرك؟

اسمحوا لي أولاً أن أزيل سوء فهم واضح هنا: إن أوروبا ليست مسؤولة وحدها عن رفاهة كل الفارين من الاضطهاد في أفغانستان وإريتريا وسوريا وأي مكان آخر. إن هذه النفوس اليائسة مسؤولية جماعية تقع على عاتق المجتمع العالمي بأسره، كما تؤكد بوضوح شديد الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين في عام 1951. ولكن الموقف غير الأخلاقي الكاره للأجانب الذي تتخذه حفنة من بلدان الاتحاد الأوروبي سمح لبلدان أخرى بالوقوف موقف المتفرج، وهو ما أدى بدوره إلى إلحاق الضرر بنظام اللاجئين العالمي ــ والذي كان الأوروبيون المستفيد الرئيسي منه على مدى السنوات الأربع والستين الماضية.

لذا، وبصرف النظر عن القرارات التي اتخذها القادة الأوروبيون في قمتهم الأخيرة، فقد تجاوزنا الوقت الذي كان من الواجب على المجتمع الدولي عنده أن يتحرك لدعم لاجئي العالم وغيرهم الذين أرغموا على النزوح قسرا. والواقع أن قِلة من البلدان صعدت جهودها بالفعل. فقد أصدرت البرازيل الآلاف من التأشيرات الإنسانية للسوريين. وأبدت فنزويلا استعدادها لاستقبال عشرين ألفاً آخرين. ولكن أغلب الدول التزمت الصمت.