63

كيف تسبب فرط امتداد الاتحاد الأوروبي في دفع بريطانيا إلى الخروج

كمبريدج ــ قبل بضعة أيام من عقد الاستفتاء في المملكة المتحدة على "الخروج البريطاني"، قال لي صديق بريطاني وقور رصين التفكير إنه سيصوت لصالح البقاء بسبب تخوفه إزاء حالة عدم اليقين الاقتصادي التي قد تحدث إذا تركت المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي. ولكنه أضاف أنه ما كان ليؤيد القرار الذي اتخذته بريطانيا بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في عام 1973 لو عَلِم آنذاك كيف قد يتطور الاتحاد الأوروبي.

رغم أن الناخبين اختاروا ترك الاتحاد الأوروبي لمجموعة متنوعة من الأسباب، فإن كثيرين منهم كانوا مهمومين إزاء مدى تجاوز قادة الاتحاد الأوروبي لتفويضهم الأصلي إلى الحد الذي أدى إلى خلق منظمة متزايدة الحجم والعدوانية.

لم يكن حلم جان مونيه بتأسيس الولايات المتحدة الأوروبية معبرا عن رغبة البريطانيين عندما انضموا إلى الاتحاد الأوروبي قبل أربعين عاما. ولم ينصرف مسعاهم إلى إنشاء ثِقَل أوروبي موازن للولايات المتحدة، كما دعا ذات يوم كونراد أديناور أول مستشار لألمانيا في فترة ما بعد الحرب. بل كانت بريطانيا تريد ببساطة الحصول على المزايا المتمثلة في التجارة المتزايدة والتكامل في سوق العمل مع الدول عبر القنال الإنجليزي.

بدأ الاتحاد الأوروبي كترتيب بين ست دول لتحقيق التجارة الحرة في السلع ورأس المال وإزالة الحواجز التي تحول دون حرية تنقل العمالة. وعندما سعى زعماء الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز حس التضامن الأوروبي من خلال إنشاء اتحاد نقدي، كانت بريطانيا قادرة لحسن الحظ على اختيار عدم الانضمام إلى الاتحاد النقدي والاحتفاظ بالجنيه الإسترليني ــ والسيطرة على سياستها النقدية. ولكن اختيار عدم الانضمام جعل بريطانيا أشبه بعضو غريب نسبيا داخل الاتحاد الأوروبي.