0

أوروبا تريد اللعب النـزيه

مع استمرار أوكرانيا في كفاحها المرير من أجل الديمقراطية، يتساءل الأوروبيون ما إذا كان لسياسة المبادئ أن تتغلب في يوم من الأيام على سياسة القوة. ولكن أمن السذاجة أن يعتقد المرء أن مستوى التفكير في العالم قد يرقى إلى ما يتجاوز الصفر؟ هل تستطيع أوروبا أن تعزز اللعب النـزيه فيما يتصل بالشئون الدولية، أم هل يتعين عليها أن تتقبل لعبة جديدة يحكمها التنافس بين القوى العظمى كأمر محتوم ثم تلقي بنفسها إلى معترك الصراع؟

كثير من الأوروبيين يعتبرون أنفسهم أبطالاً للعب النـزيه على مستوى العالم. ولكن ليس بالضرورة أن يتفق العالم دوماً مع أوروبا في رأيها بشأن استقامتها وكمالها.

وتعتبر روسيا مثالاً حياً على هذا، فهي تتشكك بشأن نوايا الاتحاد الأوروبي مؤخراً فيما يتصل بأوكرانيا. ولا ينبغي أن نندهش لهذا. فقد توسع الاتحاد الأوروبي من ست دول أعضاء في البداية إلى 25 دولة الآن، وهناك دول أخرى تنتظر الإشارة للانضمام، مثل بلغاريا، ورومانيا، وكرواتيا، وتركيا. والآن تريد روسيا أن تعرف أين ستنتهي حدود الاتحاد. هل يخطط الاتحاد الأوروبي لابتلاع أوكرانيا، وبيلاروسيا، والقوقاز؟ ينظر أغلب أعضاء الاتحاد الأوروبي إلى هذه الأسئلة باعتبارها قضايا مفتوحة وليس من المرجح أن تحسم قريباً. لكن الكرملين يرى في مثل هذا الغموض ستارة دخان تخفي خلفها النوايا الحقيقية للاتحاد. هذا مع أن القمة الأخيرة بين الاتحاد الأوروبي وروسيا كانت بمثابة الفرصة لتنقية الأجواء بين الطرفين.

إذا نظرنا إلى الأمر من زاوية ما، فإن من ينتقدون الاتحاد الأوروبي محقون في انتقادهم: فربما كان الاتحاد يسعى إلى إعادة صياغة العالم وفقاً لمفهومه. واليوم حين يتوصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاقيات مع دول من غير الأعضاء بالاتحاد، فإن هذه الاتفاقيات تشتمل على كافة أنواع الشروط الصارمة في مجالات مثل حقوق الإنسان، ومنع انتشار السلاح النووي، وإعادة الاعتراف بالمهاجرين، والإرهاب. ومثل هذه الشروط قد تبدو في نظر الدول التي يُـطْـلب منها الالتزام بها وكأنها شكل مهذب من أشكال استخدام سياسة القوة، مع محاولات أوروبا المستمرة لفرض قيمها على العالم.