12

نيفيل كاميرون؟

لندن ــ كانت المسألة الأوروبية بمثابة ملاك الموت بالنسبة للسياسة البريطانية ــ فقد أحدثت الانقسامات والشقاق داخل الأحزاب، وأنهكت الحكومات، ودمرت المستقبل المهني لكثيرين. ولكن المخاطر المحيطة بهذه المسألة لم تكن من قبل قَط بهذه الجسامة. فالقرار الذي اتخذه رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بعقد استفتاء ــ ربما في يونيو/حزيران ــ بشأن استمرار المملكة المتحدة في عضوية الاتحاد الأوروبي ربما يُسقِط حكومته ويدمر حزبه السياسي ويمزق بلاده إرباً حرفيا.

والآن، يبذل كاميرون قصارى جهده للتفاوض على شروط العضوية لإقناع الناخبين باختيار البقاء في الاتحاد الأوروبي. ولكن الاستفتاءات مشهورة بعدم القدرة على التنبؤ بنتائجها. ولا يوجد من الأسباب ما قد يدعونا إلى الاعتقاد بأن العواصف الشعبوية التي تجتاح القارة بالكامل لن تهب على المملكة المتحدة.

الواقع أن قرار الانسحاب من الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يدمر الاقتصاد البريطاني ويقلل إلى حد كبير من مكانة بريطانيا الدولية. والأمر الأشد سوءاً هو أن هذا القرار قد يؤدي إلى تفكك المملكة المتحدة. فقد هدد الحزب الوطني الاسكتلندي بعقد استفتاء ثانٍ على الاستقلال إذا قرر الناخبون البريطانيون ترك الاتحاد الأوروبي. ويزعم قادة الحزب الوطني الاسكتلندي أن هذا من شأنه أن يسمح لاسكتلندا المستقلة بالبقاء جزءاً من أوروبا، حتى وإن قررت إنجلترا وويلز وأيرلندا الشمالية خلافاً لذلك.

وإذا حدث هذا فإن تقطيع أوصال المملكة المتحدة كفيل بجعل إرث كاميرون الأسوأ بين كل رؤساء الوزراء في تاريخ بريطانيا. وقد يبدو هذا أمراً بعيد الاحتمال، نظراً لارتباط لقب أسوأ رئيس وزراء عادة بنيفيل تشامبرلين، الذي اشتهر بمحاولة استرضاء أدولف هتلر. ولكن برغم أن المخاطر كانت بكل تأكيد أعلى كثيراً في حالة تشامبرلين، فإن سياساته كان من الممكن إبطالها على الأقل قبل أن تدمر البلاد (وهذا هو ما فعله ونستون تشرشل على وجه التحديد). وإذا خسر كاميرون الاستفتاءين بشأن كل من الاتحاد الأوروبي واسكتلندا، فإن رؤساء الوزراء من بعده لن يتمكنوا من إعادة الاتحاد الأوروبي أو المملكة المتحدة إلى سابق عهدها.