Paul Lachine

حروب الدين في المنطقة العربية

مدريد ــ في مختلف أنحاء العالم العربي، نشهد الآن صراعاً بين قوتين تاريخيتين كبريين، الدين والعلمانية. وهذا الصراع أشبه بالمعركة التي نشبت بين القيصر والرب والتي دارت رحاها عدة قرون من الزمان في أوروبا. وسوف يتحدد مستقبل الشرق الأوسط العربي في الحرب بين المتمردين السُنّة في سوريا، الذين يلقون الدعم في مختلف أنحاء المنطقة من قِبَل الوهابيين السعوديين ــ رعاة الأصولية الدينية ــ والنظام البعثي العلماني هناك؛ وبين حماس الأصولية ومنظمة التحرير العلمانية في فلسطين؛ وبين المعارضة العلمانية الشابة في مصر، التي صيغت في بوتقة احتجاجات ميدان التحرير، وجماعة الإخوان المسلمين والسلفيين المتطرفين.

حتى الآن، بررت الثورات العربية افتراضاً مفاده أنه نظراً لبنية أغلب المجتمعات العربية فإن الإطاحة بالأنظمة الاستبدادية العلمانية يعني حتماً فتح الباب أمام الديمقراطيات الإسلامية. وقد رأينا هذه الدينامكية في الجزائر في أوائل تسعينيات القرن العشرين، مع فوز جبهة الإنقاذ الإسلامي بالجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية (والذي انتهى إلى إلغاء الجولة الثانية)؛ ومع انتصار حماس الانتخابي في فلسطين في عام 2006؛ ومؤخراً مع صعود جماعة الإخوان المسلمين ديمقراطياً إلى السلطة في مصر.

في كل من الجزائر ومصر، كانت القوى العلمانية عاجزة عن احتواء صعود الإسلام السياسي، الذي لم يكن بالإمكان وقفه إلا من خلال انقلاب عسكري. وفي نهاية المطاف بَشَّر الانقلاب العسكري في الجزائر بحرب أهلية دامية حصدت وفقاً للتقديرات أرواح ما يزيد على مائتي ألف شخص.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To continue reading, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you are agreeing to our Terms and Conditions.

Log in

http://prosyn.org/wkNzoWj/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.