Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

phelps28_GettyImages212928654 Getty Images

ضمان بقاء اقتصادات ما بعد الجائحة

نيويورك ــ مدن مغلقة بأكمها. ذعر في الأسواق المالية. رفوف عارية في المتاجر. مستشفيات تفتقر إلى الأَسِرة. لقد دخل العالَم إلى واقع غير معهود خارج زمن الحرب.

من خلال إلزام الناس بعزل أنفسهم في منازلهم، يأمل صناع السياسات في إبطاء معدل انتشار مرض فيروس كورونا 2019 (COVID-19) ثم عكس اتجاهه. لكن الإغلاق وحده، أو توفير الأموال بغزارة، لن يوقف الجائحة (الوباء العالمي) ولن ينقذ اقتصاداتنا. نحن في احتياج إلى تدخل حكومي، لكن العديد من المقترحات الحالية تبدو مضللة، وبعضها إلى حد يبعث على الأسى. في حين تتحرك بعض المقترحات الأخرى في الاتجاه الصحيح ولكن ببطء شديد.

إن مجرد احتمال وفاة الملايين مع تعثر الاقتصاد يبرر زيادة نطاق وحجم التدخل من جانب الحكومات. وينبغي لنا أن ننظر إلى هذا التحرك باعتباره شكلا غير مسبوق من التأمين الجهازي الشامل القصير الأجل على أرواحنا وسبل معايشنا. ونظرا للقيمة المطلقة التي نقدرها لكلا الأمرين، فيجب أن يكون المواطنون والحكومات على استعداد لتحمل الثمن الذي قد يبدو باهظا لمثل هذا التأمين.

يستلزم التأمين الشامل المطلوب جهدا تقوده الحكومات في أربعة مجالات رئيسية:

  • إعادة توجيه قدرة الاقتصاد الإنتاجية الحالية للتغلب على النقص المتزايد بسرعة في المعدات والخدمات اللازمة للاستجابة بفعالية للجائحة.
  • دعم الشركات التي لا تشارك بشكل مباشر في جهود مكافحة الأزمة، حتى تتمكن من الاستمرار في توريد السلع والخدمات الأساسية.
  • ضمان توفر الوسائل الكافية لتمكين السكان من شراء هذه السلع والخدمات.
  • إنشاء مرفق مالي لمساعدة غير القادرين على سداد قروض الرهن العقاري والوفاء بغير ذلك من الالتزامات، وبالتالي تخفيف المخاطر الكارثية التي تحيط بالقطاع المالي.

يتجاوز مثل هذا التأمين الجهازي الشامل المقترحات الحالية التي يستلزم تنفيذها إنفاق تريليونات الدولارات، والتي يخصص قسم كبير منها لمبادرات سياسية تسيئ تشخيص الأزمة على أنها أزمة نقص في الطلب الكلي أو على أنها ناجمة عن صدمة عرض عادية. علاوة على ذلك، يجري تخصيص مبالغ كبيرة لعمليات الإنقاذ دون جعل تقديم الأموال مشروطا صراحة بمشاركة الشركات في الجهود المبذولة لمكافحة الأزمة الصحية وعواقبها الاقتصادية.

لذا، فبينما ينظر المسؤولون في مختلف أنحاء العالم في تخصيص نفقات ضخمة لمكافحة أزمة فيروس كورونا 2019، تتمثل المسألة الأكثر مباشرة التي تواجهنا الآن في ما إذا كانت السياسات قيد الدراسة حاليا توفر القدر الكافي من التأمين ضد المخاطر الجهازية المتعاظمة. المعايير هنا واضحة وصريحة:

Project Syndicate is conducting a short reader survey. As a valued reader, your feedback is greatly appreciated.

Take Survey

  • هل يركز الإنفاق الحكومي بالقدر الكافي من الدقة على التغلب على أزمة الصحة العامة؟
  • هل تكون حزمة الإنقاذ الاقتصادية كافية للحفاظ على رفاهة السكان؟

بالنظر إلى المعيار الثاني أولا، يجب أن تكون عمليات ضخ ما يسمى "أموال الهليكوبتر" (المساعدات النقدية المباشرة)، للمساعدة في الإبقاء على قدرة السكان على تدبر أمورهم، متكررة، بدلا من الدفعة أو الدفعتين قيد المناقشة الآن. كما ستساعد إعانات البطالة الموسعة، إلى جانب توسيع أهلية المستحقين لقسائم الطعام وغير ذلك من المدفوعات، في توفير السبل لتغطية تكلفة السلع والخدمات الأساسية.

الواقع أن السياسات التي تهدف إلى تحفيز تشغيل العمالة، مثل خفض الضرائب على الشركات أو الرواتب، والتي يدعو إليها الجمهوريون في مجلس الشيوخ الأميركي، لن تساعد بكل تأكيد في مكافحة الجائحة والعواقب المترتبة عليها في ما يتصل بالإمدادات من السلع والخدمات. ذلك أن الموظفين الذين أصابهم المرض أو المعرضين للمرض، والذين يشكلون بالتالي خطرا يهدد الآخرين، لا يمكن الاعتماد عليهم للإبقاء على استمرار إنتاج السلع والخدمات.

الحقيقة الواضحة بشكل مؤلم الآن هي أن هناك نقصا من نوع غير مسبوق في الإمدادات: المعدات والمرافق الطبية. ومن الواضح بذات القدر أن السياسات قيد النظر في الولايات المتحدة، والتي تعتمد في الأغلب الأعم على إعادة توظيف القدرة التصنيعية الحالية، غير كافية على الإطلاق لسد الفجوة المتزايدة الاتساع.

على سبيل المثال، تستغرق إعادة تجهيز المصانع لإنتاج أجهزة التنفس الاصطناعي للمرضى ومعدات الحماية الشخصية للعاملين الطبيين وقتا طويلا. ولهذا، يجب تصعيد مثل هذه التدابير دون تأخير أو إرجاء. علاوة على ذلك، تتطلب عمليات إعادة التجهيز من هذا القبيل نفقات مالية ضخمة، والتي يصعب توفيرها في ظل اقتصاد منهار.

لإعادة توجيه استخدام القدرة الحالية، يتعين على الحكومة أن تجعل مساعدة أي شركة خاصة مشروطة بالتزام الشركة بإنتاج معدات حيوية (يتولى تحديدها هيئة من الخبراء الطبيين) والوفاء بمرتبات العاملين لديها بأجور معقولة. ولتجنب التلاعب بالأسعار، يجب تسعير الإمدادات الطبية وفقا لمستويات ما قبل الأزمة.

لا ينبغي لهذه الشروط أن تنطبق فقط على الشركات المنتجة للمعدات. إن مثل هذا النهج التأميني الشامل لتخصيص أموال دافعي الضرائب يستلزم عدم تلقي شركات قطاع الخدمات الكبرى مثل شركات الطيران أو سلاسل الفنادق لعمليات الإنقاذ إلا إذا أعادت توجيه استخدام قدرتها لدعم مكافحة الجائحة. وبدلا من الوقوف موقف المتفرج في انتظار استئناف سفر الركاب، يجب تزويد شركات الطيران بالأموال اللازمة لإعادة تجهيز طائراتها لنقل الإمدادات والمعدات الطبية، أو لنقل المرضى إلى مواقع قادرة على توفير الرعاية لهم. على نحو مماثل، لا ينبغي لسلاسل الفنادق أن تحصل على الدعم من جانب الحكومة إلا إذا وافقت على إعادة تجهيز فنادقها للعمل كمستشفيات مؤقتة.

إلى جانب إعادة تجهيز وتوظيف القدرة الحالية، يستلزم التأمين الشامل استمرار حصول موظفي الشركات المتلقية لعمليات الإنقاذ على الأجر المناسب. ولا ينبغي السماح بتحويل عمليات الإنقاذ إلى زيادات في التعويضات الإدارية، أو إعادة شراء الأسهم، أو تخصيصها كأرباح.

ما يجعل هذا التأمين الجهازي الشامل ممارسة غير مسبوقة هو أنه لا يتطلب الإنفاق الحكومي وحسب ــ والذي يمكن اعتباره الجزء النقدي من الأمر ــ بل يستلزم أيضا تدخلات واسعة النطاق تقودها الحكومة في كيفية إنتاج اقتصاداتنا للسلع والخدمات وطريقة توزيعها. وهذا التحرك نحو تدخل الدولة أكثر شمولا بأشواط من التعبئة للحرب العالمية الثانية ــ التشبيه المستخدم على نحو متكرر.

لكن إعادة تنظيم اقتصاداتنا على هذا النحو تفرض أكثر من مجرد صعوبات تشغيلية، وخاصة في الولايات المتحدة، حيث كانت الحكومة تاريخيا تقيد بشكل صارم تدخلها المباشر في الأنشطة الإنتاجية. ورغم أن تدخل الحكومات في الاقتصادات الحديثة يتخذ أشكالا عديدة، فإن الأفكار المتأصلة حول التوازن بين الدولة والسوق تعوق حتى الآن الاستجابة الوافية لهذه الأزمة.

لقد فَـضَّـل الرئيس دونالد ترمب وصناع السياسات في الولايات المتحدة حتى الآن اتخاذ تدابير بطيئة ومجزأة، خاصة عندما يتعلق الأمر بتوجيه الدولة للقطاع الخاص ــ أو إعادة تنظيمه في حقيقة الأمر. ويبدو أن إيمانهم الغريزي بتفوق السوق والمبادرات الخاصة، بصرف النظر عن الظروف، يقودهم إلى الارتداد عن نطاق التدخل الحكومي اللازم لإنقاذ أرواحنا وسبل معايشنا.

لا يجوز لنا أن نسمح لشعارات إيديولوجية حول الدور المناسب للدولة أن تتحول إلى عقبات على الطريق تحول دون تمكيننا من تخفيف المخاطر الجهازية المهولة التي تواجهنا. والحق أن سجل الحكومات الضعيف في ما يتصل بمعالجة تهديد وجودي آخر ــ تغير المناخ ــ لا يدعو إلى التفاؤل.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

https://prosyn.org/qpumMuyar;

Edit Newsletter Preferences

Set up Notification

To receive email updates regarding this {entity_type}, please enter your email below.

If you are not already registered, this will create a PS account for you. You should receive an activation email shortly.