22

معجبون بترامب في الخارج

كمبريدج ــ يقول دونالد ترامب إنه لا يحب الأميركيين اللاتينيين، وهو يدعو إلى بناء جدار يفصل بينهم وبين الولايات المتحدة. وكما جرت العادة في التعامل مع مثل هذه الإهانات، يميل أهل أميركا اللاتينية إلى الرد بمشاعر مماثلة، كما يفعل المسلمون وغيرهم الذين يوزع عليهم المرشح الرئاسي عن الحزب الجمهوري الإهانات. ولكن العديد من أولئك الذين يبغضون ترامب يشاركونه ولعه بسياسات تقييد الهجرة.

ولعل هناك قِلة من مجالات السياسة العامة حيث يجري تصوير شيء يعود بالنفع على المجتمع إلى حد كبير على أنه أمر سيئ للغاية. بطبيعة الحال، لا يُعَد إسقاط مشاكل المجتمع على كباش فداء في الخارج تكتيكا سياسيا جديدا. ولكن المدى الذي بلغه العداء للهجرة بما يتناقض مع الأدلة التي تؤكد آثارها المفيدة يثير الدهشة.

تُظهِر أبحاث حديثة حول الهجرة تأثيرات إيجابية كبيرة للغاية على رفاهة السكان المحليين. وقد أثبت بِل وساري كار أنه في حين يمثل المهاجرون نحو 13% من سكان الولايات المتحدة، فإنهم يمثلون نحو 26% من كل أصحاب المشاريع، ونحو 36% من الشركات الجديدة لديها مهاجر واحد على الأقل بين فريق القيادة. ويشير هذا إلى أن الهجرة تشكل جزءا كبيرا من القصة وراء ما تتمتع به الولايات المتحدة من حيوية اقتصادية وقدرة على خلق فرص العمل.

وهذه ليست ظاهرة أميركية فريدة. بل هي على العكس من ذلك عالمية إلى حد كبير. ففي شيلي سنجد أن المهاجرين من دول غير مجاورة من المرجح بنسبة أعلى أربع مرات مقارنة بالمواطنين الأصليين أن يزاولوا ريادة الأعمال. وفي فنزويلا، كان المهاجرون الإيطاليون، والأسبان، والبرتغاليون، الذين انتقلوا إلى هناك في خمسينيات وستينيات القرن العشرين غالبا، والذين كان مستوى تعليمهم المدرسي الرسمي أقل من المواطنين الأصليين، أكثر ميلا إلى مزاولة ريادة الأعمال بعشر مرات. واليوم، أصبح الألبان العائدون إلى بلادهم من اليونان بعد أزمة 2010 هناك رواد أعمال وساعدوا في زيادة معدلات تشغيل العمالة وأجور أولئك الذين لم يتركوا بلادهم قط، كما أثبتت لجوبيكا نيديلكوسكا من جامعة هارفارد.