14

نسيج وحده

برينستون ــ ذات يوم، كتب الرجل الفاحش الثراء ف. سكوت فيتزجيرالد: "إنهم يختلفون عنك وعني". ذلك أن ثراءهم يجعلهم "مستهزئين بما نثق نحن به"، ويجعلهم يتصورون "أنهم أفضل منا". وإذا كانت هذه الكلمات تبدو صادقة اليوم، فلعل هذا يرجع إلى أنها حين كُتِبَت في عام 1926، كانت فجوة التفاوت بين الناس في الولايات المتحدة قد بلغت مستويات مماثلة لمستوياتها اليوم.

خلال قسم كبير من الفترة الفاصلة بين نهاية الحرب العالمية الثانية وثمانينيات القرن العشرين، كان التفاوت بين الناس في البلدان المتقدمة معتدلا. فكانت الفجوة بين أصحاب الثراء الفاحش وبقية المجتمع تبدو أقل اتساعا ــ ليس فقط من حيث الدخل والثروة، بل وأيضاً من حيث الارتباطات والغرض الاجتماعي. بطبيعة الحال، كانت أموال الأثرياء أكثر، غير أنهم بدوا على نحو أو أخر كجزء من نفس المجتمع الذي يضم الفقراء، ويرجع هذا إلى إدراكهم لحقيقة مفادها أن الجغرافيا والمواطنة تجعلا الجميع يتقاسمون مصيراً مشتركا.

وكما يشير مارك ميزروتشي من جامعة ميتشيجان في كتاب حديث، فإن النخبة الشركاتية الأميركية في حقبة ما بعد الحرب كانت "تتمتع بأخلاقيات المسؤولية المدنية والمصلحة الذاتية المستنيرة". وقد تعاون أهل هذه النخبة مع النقابات وكانوا يفضلون اضطلاع الحكومة بدور قوي في تنظيم الأسواق وتثبيت استقرارها. وكانوا يدركون أهمية الضرائب لتغطية تكاليف منافع عامة مهمة مثل الطرق السريعة بين الولايات وشبكات الأمان للفقراء والمسنين.

ولم يكن كبار رجال الأعمال أقل قوة في عالم السياسية في ذلك الوقت. ولكنهم استخدموا نفوذهم لدفع أجندة تصب في المصلحة الوطنية على نطاق واسع.