9

الإبداع في التعطيل الذاتي للنماذج الراسخة

لاجونا بيتش ــ مثلي كمثل العديد من القراء، ما زلت أذكر بوضوح عندما كانت شركة نوكيا اللاعب المهيمن في عالم الهواتف النقالة، عندما سيطرت على أكثر من 40% من السوق، وكانت أبل مجرد شركة كمبيوتر. كما أذكر عندما كانت شركة أمازون معروفة بالكتب فقط، وعندما كانت سيارات الأجرة القذرة أو سيارات الليموزين العالية الأجرة البديل الوحيد لوسائل النقل العام أو سيارتي الخاصة. وأذكر عندما كانت فنادق مثل الفور سيزونز، وريتز كارلتونز، وسانت ريجيسيز تتنافس في هذا العالم فيما بينها ــ وليس مع شركة اير بي إن بي.

الآن، ربما أكون متقدماً في السن، ولكن ليس إلى هذا الحد. فقد وقعت هذه التغيرات في الآونة الأخيرة ــ وبسرعة. ولكن كيف حدثت؟ وهل تظل وتيرة التغيير بهذه السرعة البالغة ــ أو حتى تكتسب المزيد من التسارع؟ وكيف ينبغي للشركات أن تستجيب لكل هذا؟

إن أي صناعة من الممكن أن تتحول بفعل تغييرات اقتصادية ومالية وسياسية وتنظيمية من الأعلى إلى الأسفل. ولكن الشركات مثل اير بي إن بي، وأمازون، وأبل، وأوبر، تجسد نوعاً مختلفاً من التحول: لاعبون رشيقون يغزون صناعات أخرى غير ذات صلة في الظاهر، ويستغلون ببراعة فرصاً ضخمة ولكنها لم تكن مرئية من قبل. والأمر المهم والذي يخالف الحدس هو أن القيام بهذا يخدم قدراتهم الأساسية وليس قدرات الصناعات التي يسعون إلى تعطيلها.

وبدلاً من استخدام الأساليب والعمليات القائمة للمنافسة، خلق هؤلاء المنافسون خططاً جذرية جديدة للّعبة، فأعادوا كتابة قواعد الصناعة المستهدفة. وتمكنوا بفضل إبداعهم وحماسهم من إخضاع ــ بل وفي بعض الأحيان تدمير ــ العمالقة الأقل قدرة على التكيف، وبسرعة لافتة للنظر.