15

مناظرة جنية الثقة

لندن ــ في عام 2011، وصف رجل الاقتصاد الحائز على جائزة نوبل بول كروجمان الخطاب المحافظ حول عجز الموازنة بتعبيرات مثل "حراس السندات" و"جنية الثقة". فما لم تخفض الحكومات عجزها، فإن حراس السندات سوف يضغطون عليها بدفع أسعار الفائدة إلى الارتفاع عنوة. أما إذا خفضت الحكومات العجز فإن جنية الثقة سوف تكافئهم بتحفيز الإنفاق الخاص بما يتجاوز تثبيط خفض العجز له.

ويرى كروجمان أن ادعاء "حراس السندات" قد يكون صالحاً لقِلة من البلدان، مثل اليونان، ولكنه زعم أن "جنية الثقة" لم تكن أقل خيالية من الجنية التي تجمع أسنان الأطفال. إن خفض العجز في وقت يتسم بالركود من غير الممكن أن يفضي إلى التعافي أبدا. والخطاب السياسي من الممكن أن يحول دون تبني السياسة الجيدة، ولكنه لا يستطيع أن يمنعها من النجاح. والأهم من ذلك أنه لا يستطيع أن يجعل السياسة الرديئة ناجحة.

وقد ناقشت هذه النقطة مؤخراً مع كروجمان في مناسبة لمراجعة الكتب في نيويورك. وكان ملخص حجتي أن التوقعات السلبية من الممكن أن تؤثر على نتائج السياسات، وليس فقط فرص تبنيها. على سبيل المثال، إذا تصور الناس أن اقتراض الحكومة كان ببساطة عبارة عن ضرائب مرجأة، فربما يزيدون من مدخراتهم بهدف تلبية فاتورة الضرائب المتوقعة في المستقبل.

وبعد تفكير، أظن أنني كنت مخطئا. ذلك أن عامل الثقة يؤثر على القرارات التي تتخذها الحكومة، ولكنه لا يؤثر على نتائج القرارات. فباستثناء حالات قصوى، من غير الممكن أن تتمكن الثقة من استخلاص نتائج جيدة من سياسة رديئة، والافتقار إلى الثقة من غير الممكن أن يجعل السياسة الجيدة تفضي إلى نتائج سيئة، تماماً كما لن ينجح اعتقاد من يقفز من النافذة أن البشر يمكنهم الطيران في التعويض عن تأثير الجاذبية.