25

الحجة لصالح الشعبوية البنّاءة

واشنطن العاصمة ــ كان الخروج البريطاني سببا في إطلاق العنان لكَم هائل من التعليقات التي تناولت السياسة المناهضة للمؤسسة، وفشل الخبراء، وتنازل اليسار، وغير ذلك الكثير. ويرى كثيرون في الخروج البريطاني، جنبا إلى جنب مع الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، نداء إيقاظ وتحذير.

في الرد على كل هذا، يدعو لاري سامرز، وزير الخزانة الأميركي السابق ورئيس جامعة هارفارد سابقا إلى "القومية المسؤولة"، في مواجهة اللغة المغالية في الوطنية المعادية للهجرة غالبا والداعية إلى فرض تدابير الحماية التي يستخدمها اليمين الشعبوي. إنه لمن "المفهوم أن نتوقع من الدول أن تسعى إلى تحقيق رفاهة مواطنيها الاقتصادية كهدف أساسي ولكن شريطة أن تكون قدرتها على إلحاق الضرر بمصالح مواطنين في دول أخرى مقيدة". وفي هذا الإطار، نحكم على الاتفاقيات الدولية "ليس بكم ما يمكنها تنسيقه من بنود أو عدد الحواجز التي تهدمها، بل بمدى تمكينها للمواطنين".

كما يزعم سامرز وغيره، جلبت العولمة مكاسب كبرى للاقتصاد العالمي ككل، ولكنها نادرا ما أرغمت الفائزين على تعويض الخاسرين، وخاصة في مناطق جغرافية بعينها، أو بسبب الأسواق التي تطبق مبدأ الفائز يستحوذ على كل شيء. وأخيرا، تتسم السياسات الاقتصادية التي يفضلها "الفائزون" ــ والتي تُفرَض بفضل نفوذهم ــ بالبُعد عن كونها مفيدة للجميع عادة.

كل هذا صحيح. والمؤسف أن هذه الحجج تقود المعتدلين سياسيا إلى التراجع تحت ضغط معاداة المهاجرين، والقومية العدوانية، والشعارات الاقتصادية غير المتساوقة. وبسبب أولئك الذين يصرخون أو يكتبون سطرا في تغريدة ويروجون لسياسات الهوية الضيقة، اضطر هؤلاء الذين يؤمنون بمجتمع إنساني عالمي تربطه مصالح مشتركة إلى خوض معركة دفاعية لإثبات بُعد أصحاب التغريدات السريعة عن أي منطق عقلاني.