4

اقتصاد مصر في خطر

نيوبورت بيتش ــ في مواجهة الوضع السياسي المضطرب واحتجاجات الشوارع المتكررة، فإن النخبة السياسية في مصر تُحسِن صُنعاً بالتركيز على العواقب الاقتصادية المترتبة على الاضطرابات الحالية، وهذه نصيحة موجهة إلى أهل النخبة سواء كانوا في الحكومة أو المعارضة. والواقع أن تركيزهم على هذه العواقب من شأنه أن يقودهم إلى الانتباه إلى سبعة أسباب مقنعة تجعل من انتهاج سبيل أكثر تعاوناً في حل مشاكل مصر تصرفاً يصب في المصلحة العامة للبلاد، فضلاً عن مصالحهم الشخصية.

فأولا، إذا استمرت الاضطرابات الاجتماعية والسياسية، فمن المحتم أن تنتهي الحال بالاقتصاد المصري إلى تضخم يصيبه بالشلل، فضلاً عن مشاكل حادة تتعلق بميزان المدفوعات، وأزمة ميزانية عصيبة. وكل هذا من شأنه أن يزيد بشكل حاد من خطر نشوء حلقة مفرغة من الانحدار الذاتي التعزيز.

ولكن بدلاً من الانهيار (على غرار ما حدث لاقتصادات آسيا وأميركا اللاتينية أثناء أزمات الديون القديمة)، فإن الاقتصاد المصري يخاطر بالعودة إلى القيود التنظيمية الخانقة والأسواق السوداء. وقد تتلقى الكفاءة الاقتصادية، والاستثمار، وجهود تشغيل العمالة ضربة قوية، في حين يأتي تباطؤ النمو مصحوباً بارتفاع الأسعار، بما في ذلك أسعار المواد الغذائية الأساسية.

وسوف تتضرر أغلب شرائح المجتمع، ويعاني الفقراء والعاطلون عن العمل والشباب بدرجة بالغة التطرف. وبهذا يصبح تحقيق الأهداف المشروعة التي قامت ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011 من أجلها ــ النمو الشامل، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية ــ أشد صعوبة وتعذرا.