5

أزمة الصين الخاصة بسوء التواصل

شنغهاي- لقد قال أندرو شانغ في منتدى عقد في كانبيرا في العام الماضي " تتمتع الصين بالشفافية ولكن فقط بالمعنى الصيني". لقد أثار هذا القول عاصفة من الضحك بين اولئك الذين يعتقدون إن عملية إتخاذ القرار في الصين تتسم بالغموض ولكن كان الضاحكون يدركون بإن كلام شانغ كان صحيحا ففي الفترة التي تسبق إتخاذ قرار رئيسي يتعلق بالسياسات في الصين فإن إفتتاحيات الصحف بإقلام مسؤولين رفيعي المستوى في صحف رئيسية والتقارير والبيانات الختامية من المنتديات والإجتماعات الرسمية عادة ما تحمل دلائل على ما سوف يحدث حيث يتوجب على المرء أن يعرف كيف يقرأها.

لكن القول أسهل من الفعل على الأقل بالنسبة للصحافة الأجنبية علما أن محاولات تلك الصحافة الحثيثة لتوقع تحركات السياسة الصينية عادة ما تؤدي للشعور بالإحباط وحتى لبروز إتهامات بإن صناعة القرار في الصين هي سرية ولا يمكن التنبؤ بها . إن هذا يبدو جليا اليوم في المناقشات المتعلقة بسعر الصرف في الصين .

لقد فسر العديد من المستثمرين التخفيض غير المتوقع للعملة الصينية بنسبة 1،9% مقابل الدولار الأمريكي – وهو أول إنخفاض بعد سنوات من الإرتفاع الثابت – كمحاولة أخيرة من قبل  بنك الشعب الصيني لتجنب الإنهيار الإقتصادي وعليه فلقد إفترضوا أن هذا هو فقط البداية لتخفيض مطول لقيمة العملة مبني على أساس السياسات ونتيجة لذلك جاءت موجة من المستثمرين الذين باعوا العملة الصينية وأشعلوا التقلبات في سعر الصرف ودفعوا لزيادة كبيرة في تدفق رؤوس الأموال إلى خارج البلاد.

لكن في واقع الأمر فإن الصين ليست على وشك الوقوع في أزمة عملات على الإطلاق فنظرا لإن هذا النشاط يحدث في سوق الأوفشور الخاص بالعملة الصينية وهو سوق صغير الحجم ولديه روابط محدودة فقط بالنظام المالي الصيني – نتيجة تردد الصين في تحرير الأسواق المالية وتحويل حسابات رؤوس الأموال – فإن الوضع يبقى تحت السيطرة .إذا أضفنا لذلك عناصر القوة الأخرى في الصين – ناتج محلي إجمالي سنوي يزيد عن 10 تريليون دولار أمريكي ومعدل نمو أعلى بأربع نقاط مئوية على الأقل من المعدل العالمي و 3 تريليون دولار أمريكي من إحتياطات العملات الأجنبية ومعدل إدخار يصل لما نسبته 40% من الناتج المحلي الإجمالي وفائض تجاري ضخم- فإن من غير المرجح على الإطلاق حصول أزمة في سعر الصرف.