Chinese President Xi Jinping and Argentina's President Mauricio Macri Damir Sagolj/Pool/Getty Images

المتعاونون النخبويون مع الصين

هونغ كونغ- في بداية هذا القرن عندما أطلقت الصين سياسة "الخروج"- التي تركز على استخدام احتياطات النقد الاجنبي لدعم التوسع الخارجي والاستحواذات من قبل الشركات الصينيه- توقع قله من الناس ان تصبح الصين لاعبا اقتصاديا بارزا في امريكا اللاتينيه ولكن هذا ما حصل بالفعل والسؤال هل هذا يعتبر شيئا جيدا بالنسبه لإمريكا اللاتينيه.

في أقل من 15 عام ، تطور الدور الصيني من لعب دورا اقتصاديا هامشيا في امريكا اللاتينيه الى ان تصبح الصين واحدة من كبار المستثمرين والشركاء التجاريين لمعظم دول المنطقة بالإضافه الى تربعها على القمه من حيث الإقراض وبناء البنيه التحتيه ومع التطور السلس لخطط الصين الإقتصاديه في امريكا اللاتينيه- وهو توجه من غير المرجح ان يتغير في اي وقت قريب-فلقد وضعت الصين نصب أعينها هدف آخر وهو توسيع نفوذها السياسي في المنطقه وغيرها من المناطق .

بالطبع فإن وضع الصين كقوه اقتصاديه كبيره يعطيها درجه كبيره من النفوذ السياسي ولكن الدوله الصينيه والحزب الشيوعي الصيني يسيعيان كذلك لتطبيق استراتيجه اكثر مباشرة وتنسيقا وبعيدة المدى من أجل توسيع قوتها الناعمه.

إن هذه الاستراتيجيه هي "حاده" أكثر من كونها "ناعمه " عند التطبيق وهي تركز بشكل اساسي على الترويج للتواصل والتعاون والتبادل على المستوى الشخصي والمؤسساتي مع النخب في امريكا اللاتينيه في أربعة مجالات رئيسيه وهي الإعلام والثقافه والقطاع الأكاديمي والسياسه فعلى سبيل المثال تنتج الصين محتوى اعلامي مجاني للنشر محليا كما توفر المنح للطلاب والمهنيين من امريكا اللاتينيه "للتدرب " في الصين كما تعمل الصين على انشاء شراكات مع الجامعات المحليه ومراكز الأبحاث وتفتح وتشغل معاهد كونفوشيوس وغير ذلك من المبادرات .

لكن أقوى اداه توظفها الصين هي العلاقات الشخصيه حيث تسعى الصين لبناء علاقات شخصيه قويه مع اشخاص مؤثرين من مجموعه مختلفه من المجالات ومن اجل تحقيق ذلك الهدف يحضر القاده الصينيون الشخصيات السياسيه والاكاديميه والصحفيين وكبار المسؤولين الحكوميين والدبلوماسيين السابقين وغيرهم من امريكا اللاتينيه للصين للمشاركه في تدريبات تدوم اسابيع أو فعاليات أكاديميه أو برامج التبادل المتخصصه والإلتقاء بنظراءهم الصينيين .

إن هذا الإستهداف للنخب ليس عملا محدودا حيث طبقا للرئيس الصيني تشي جينبينغ ستقوم الصين بتدريب 10000 من الشخصيات البارزه في امريكا اللاتينيه بحلول 2020 كما التزم الحزب الشيوعي الصيني بدعوة 15000 عضو من الأحزاب السياسيه الأجنبيه للصين للتبادل في السنوات الخمس القادمه –مبادرات يشترك فيها بالفعل العديد من الممثلين السياسيين لإمريكا اللاتينيه .

What do you think?

Help us improve On Point by taking this short survey.

Take survey

إن الهدف الأساسي لتلك الجهود هو التحقق من ان شخصيات بارزه بما في ذلك قاده حاليين ومستقبليين لإمريكا اللاتينيه – عادة ما يتم اختيارهم بعنايه من قبل القياده الصينيه- هم في صف الصين وبصراحه فإن النظام السلطوي الصيني يقوم بدهاء وبشكل تدريجي بشراء النخب في امريكا اللاتينيه .

لقد نجحت الخطه بالفعل فالفنادق من فئة الخمس نجوم الفاخره وكرم الضيافه الزائد عن الحد والخطاب الذي تتم صياغته بعنايه والاجندات تعطي انطباعا قويا –مثل التنويم المغناطيسي- بالنسبه لضيوف الصين الأجانب . ان العديد من هولاء يعودون لإوطانهم وهم يعتقدون أن الصين هي في الأساس لاعب حميد وهكذا لا يوجد شيء يمكن ان يخشوه من علاقاتها مع بلدانهم والكثير يصلون لدرجة ان يصبحوا مشجعين متحمسين للصين.

إن مدحهم للصين – الذي يتم التعبير عنه من خلال الأعمال المنشوره أو الملاحظات العامه أو التعليقات الخاصه- عادة ما يركز على النجاح الإقتصادي المفترض للصين وهم يتحدثون بإعجاب عن التحول الإقتصادي من الماويه الى "الرأسماليه الحمراء" وصلابة ذلك الإقتصاد في مواجهة الأزمه الماليه العالميه سنة 2008 وبروزها كالرابح الرئيسي من العولمه كما يحتفون بالصين كمصدر قيم للإستثمارات والقروض وفرص السوق.

إن التجربه الصينيه تثبت طبقا للعديد من اصدقاء النظام الجدد ان التنميه بدون ديمقراطيه ممكنه وهذا التقييم عادة ما يغفل ان يشير الى الأخطار المحتمله للإعتماد الزائد عن الحد على الصين ناهيك عن الاشارة الى النظام الصيني السلطوي أو سجل الصين السيء في مجال حقوق الإنسان.

إن هولاء المتحمسين ربما لا يريدون نظاما على الطراز الصيني في بلدانهم ولكن بقبولهم وحتى نشرهم للخطاب المعتمد من الحزب الشيوعي الصيني ونبذ اي تحليل نقدي فإنهم يكونون بذلك يساهمون برسم صوره غير دقيقه وبشكل يدعو للقلق عن الصين في طول امريكا اللاتينيه وعرضها ونظرا للمعلومات القليله عن الصين فإن العديد من الناس في المنطقه يستقون معلوماتهم من نخبهم المحليه وهي نفس النخب التي يحاول القادة الصينيون اجتذابها.

إن العامه في امريكا اللاتينيه وغيرها من الأماكن يستحقون ان يعرفوا القصه كاملة فعليهم ان يتعلموا عن علاقات الصين المختله مع العديد من شركاءها التجاريين والشروط الصارمه للقروض الصينيه والتي تركت العديد من المقترضين غارقين في فخ الديون كما يجب ان يعرفوا عن ظروف العماله في مشاريع الصين الخارجيه ناهيك عن تأثيرها البيئي والإجتماعي ويجب عليهم ان يعرفوا كذلك القمع المحلي المتصاعد في عهد تشي .

ان مما لا شك فيه ان العلاقات مع الصين قد نتج عنها فرص كبيره لإمريكا اللاتينيه ولكن يجب عدم تجاهل المخاطر فالصحفيون والأكاديميون والسياسيون وغيرهم من اصحاب النفوذ الذين تحاول الصين استمالتهم عليهم مسؤولية تجنب ان يصلوا الى درجة الافتتان بالتجربه الصينيه وان يقدموا تقييم واضح للمخاطر المحتمله وإلا ستجد امريكا اللاتينيه نفسها تدفع قريبا ثمنا باهظا لرؤيتها غير الواضحه.

http://prosyn.org/9dkspKn/ar;

Handpicked to read next

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.