3

بناء دولة القانون في الصين

هونج كونج ــ في الآونة الأخيرة، هناك إجماع ينشأ بسرعة داخل الصين حول اعتبار سيادة القانون الشرط المسبق الوحيد الأكثر أهمية لتحقيق غاية الازدهار الشامل المستدام الطويل الأجل. لذا فإن الأمر يستحق التأمل في الكيفية التي تختلف بها سيادة القانون عن الترتيبات المؤسسية الحالية في الصين.

لقد تم تعريف سيادة القانون بأكثر من طريقة، ولكن أغلب السلطات تتفق على خصائص أساسية محددة. فكما يقول كينيث دام من جامعة شيكاغو في كتابه "محور ارتباط نمو القانون" فإن سيادة القانون تستبعد القانون السري والإفلات من العقاب، في حين تعمل على حماية الأفراد من التمييز القانوني وفرض القواعد التي تصب في صالحهم.

واقترح توماس بينجهام، رئيس المحكمة العليا السابق وكبير اللوردات في المملكة المتحدة، تعريفاً أكثر توسعا، ولو أنه متوافق بشكل واضح. ففي نظر بينجهام، ينبغي للقانون أن يكون سهل المنال ــ بقدر الإمكان ــ وواضح ومفهوم ويمكن توقعه. ولابد أن يخضع الجميع للقانون، بمعزل عن التقدير الشخصي للقائمين على السلطة، وينبغي للنزاعات القانونية أن تُـحَل بدون تكاليف باهظة أو تأخير مفرط. ولابد من المساواة أمام القانون، جنباً إلى جنب مع توفير الحماية الكافية لحقوق الإنسان الأساسية.

وعلاوة على ذلك، لابد من ممارسة سلطة الدولة بشكل معقول، انطلاقاً من حسن النوايا، ومن أجل الأغراض التي منحت لها هذه السلطة لتحقيقها، في ظل محاكم مستقلة ومراجعة قضائية مستقلة للتشريعات التي تضمن عدم تجاوز الحكومة لحدود سلطتها. ويتعين على المحاكم وغيرها من الهيئات القضائية الرسمية أن توفر الإجراءات العادلة. ويتعين على الدولة أن تفي بالتزاماتها بموجب القانون الدولي.