9

لا مكاسب بلا آلام من أجل بريطانيا

لندن ــ يُذَكِرُني المؤرخ الاقتصادي نيل فيرجسون بالمؤرخ الراحل ايه. جيه. بي تايلور من أكسفورد. فبرغم أن تايلور أكَّد أنه حاول أن يقول الحقيقة في كتاباته التاريخية، فإنه كان على استعداد تام للي الحقائق انتصاراً لقضية من قضايا الخير.

وقضية فيرجسون هي تيار المحافظين الجدد في أميركا، مقترناً بقدر هائل من النفور من جون ماينارد كينز وأتباعه. وقد أتت أحدث حججه في الدفاع عن التقشف بعد انتخابات المملكة المتحدة الأخيرة مباشرة، عندما كتب في صحيفة فاينانشال تايمز: "ينبغي لحزب العمال أن يلوم كينز كسبب لهزيمته".

الواقع أن الحجة التي يسوقها فيرجسون أشبه بحجة شخص وحشي قائم على فرض النظام والانضباط ويدافع عن أساليبه بالإشارة إلى أن ضحيته لا تزال على قيد الحياة. ففي الدفاع عن وزير الخزانة البريطاني جورج أوزبورن يشير فيرجسون على أن اقتصاد المملكة المتحدة سجل نمواً بلغ 2.6% في العام الماضي (أفضل أداء بين اقتصادات مجموعة الدول السبع)، ولكنه يتجاهل الضرر الذي ألحقه أوزبورن بالاقتصاد في الطريق إلى تحقيق هذا التعافي.

الآن، هناك قدر كبير من الاتفاق حول هذا الضرر. الواقع أن مكتب مسؤولية الميزانية، الوكالة المستقلة التي أنشأها أوزبورن لتقييم أداء الحكومة في مجال الاقتصاد الكلي، خلص للتو إلى أن التقشف تسبب في خفض نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2% من عام 2010 إلى عام 2012، لكل تبلغ التكلفة التراكمية للتقشف منذ عام 2010 5% من الناتج المحلي الإجمالي. ووفقاً لتقديرات سيمون رين لويس من جامعة أكسفورد فإن الضرر ربما يرتفع إلى 15% من الناتج المحلي الإجمالي. وفي استطلاع رأي أجراه مؤخراً لمركز الاقتصاد الكلي لخبراء الاقتصاد البريطانيين، وافق ثلثي المشاركين في الاستطلاع على أن التقشف أضر بالاقتصاد البريطاني.