British Prime Minister Theresa May attends a press conference at 10 Downing Street Simon Dawson/ WPA Pool/Getty Images

هل سوف تتفوق الواقعية على الشعبوية؟

نيويورك ـ في ظل عودة الأوضاع الاقتصادية إلى طبيعتها بشكل أو بآخر في جميع أنحاء العالم بعد عقد من الأزمات المالية، باتت النزعة الشعبوية القومية الآن  تشكل أكبر تهديد للانتعاش العالمي. كان هذا الشعور حاضرا  بالنسبة لوزراء المالية الذين اجتمعوا في واشنطن العاصمة هذا الشهر لحضور اجتماع الربيع السنوي لصندوق النقد الدولي. لكن هل من الممكن أن يكون هذا الإجماع قد برز في الوقت الذي تعالت فيه أصوات الشعبوية؟ بدلاً من السياسة الشعبوية التي تقوض الانتعاش الاقتصادي، هل يمكن أن يؤدي الانتعاش الاقتصادي إلى تقويض السياسات الشعبوية؟

في جميع أنحاء العالم، تبدو السياسة الاقتصادية الشعبوية في حالة تراجع، على الرغم من عدم وجود بديل واضح لهذه السياسة حتى الآن. في الولايات المتحدة، يبدو أن الرئيس دونالد ترامب قد وضع حدا لغرائزه الحمائية، كما بدأت العلاقات الاقتصادية مع الصين في الاستقرار. وفي أوروبا، على الرغم من تركيز وسائل الإعلام على نجاح السياسيين المتعايشين مع كراهية الأجانب في هنغاريا وبولندا، يتحول البندول عن القومية الاقتصادية في البلدان المهمة حقًا: فرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا، حيث يتنافس الآن الحزبين الشعبويين اللذين حققا مؤخرًا انجازات انتخابية لإظهار دعمهما لليورو.

حتى في بريطانيا، حيث فازت القومية الاقتصادية بأكبر انتصار لها على العولمة والتعددية الثقافية في استفتاء بريكست عام 2016، قد يتحول هذا التيار. بدأت الحكومة البريطانية تدرك بشكل تدريجي أن الناخبين لا يريدون الانفصال بشكل كامل عن أوروبا، كما يطالب الأوروبيون المتشككون. لم يصبح أي من البديلين لعضوية الاتحاد الأوروبي اللذان قدما في استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي - وهو "ليتل انجلاند" الحمائي والتركيز على الداخل أو "الدول الناطقة باللغة الانجليزية" بعد الإمبريالية القائمة على "العلاقة الخاصة" مع أمريكا والكومنولث -  مجديا اقتصاديا أو جذابا سياسيا للناخبين. في حين أن 3-4٪ فقط من الناخبين يعترفون بتغيير رأيهم بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلا أن الغالبية العظمى تريد الاحتفاظ بمعظم فوائد التجارة الحرة، والسفر المريح، والعمالة المهاجرة، فضلا عن القوانين البيئية، وصحة المستهلكين، والتنظيم الدقيق.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To read this article from our archive, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles from our archive every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/4ulN49s/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.