Activist supporting the  anti-corruption operation demonstrate against former president Luiz Inacio Lula da Silva Heuler Andrey/Getty Images

إنقاذ الإقتصاد البرازيلي

واشنطن، العاصمة - لقد كشفت التحقيقات الجارية المتعلقة بالفساد في البرازيل عن شبكة متشابكة من العلاقات غير المشروعة بين الشركات الخاصة والبيروقراطيين الحكوميين والسياسيين المنتخبين وقد وصلت فضائح الفساد هذه بالفعل إلىأعلى المستويات في المجتمع البرازيلي حيث تمت محاكمة و سجن العديد من السياسيين رفيعي المستوى وأصحاب الشركات والمدراء التنفيذيين وحتى الرئيس السابق لويز إيناسيو لولا دا سيلفا قد وضع الآن تحت لائحة الإتهام و يخضع للتحقيق.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

و قد أثرت هذه الدراما السياسية في الوقت نفسه على الإقتصاد البرازيلي بشكل سيء فبالإضافة إلى الأعمال التجارية الفردية فقد عانت سلاسل القيمة الإقتصادية التي تساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد من تجميد  تشغيلي ومالي مفاجئ.

ولكن بينما ركز العديد من المراقبين على النتائج السلبية السياسية والإقتصادية قصيرة المدى لتلك الفضائح فإن من الأهمية بمكان التركيز على ما يمكن للبرازيل أن تكسبه من خلال الكشف عن الفساد ومعاقبة المجرمين حيث أن إصلاح العلاقة بين القطاعين العام والخاص في البرازيل يمكن أن يؤدي إلى تحسين الأداء الإقتصادي الطويل الأجل للبلاد.

لقد غيرت المحاكمات الجارية الحسابات لأي عنصر إقتصادي يفكر في إنتهاك ثقة الشعب من أجل تحقيق مكاسبه الخاصة و هناك الآن تصور منتشر يتعلق بتزايد احتمالية القبض على أولئك الأشخاص الذين ينخرطون في معاملات غير مشروعة ومعاقبتهم بصرف النظر عن مكانتهم الإجتماعية و هذا ينطبق تماما على أولئك الذين يطلبون الرشوة كما هو الحال بالنسبة لأولئك الذين يدفعون لهم.

ولا ينبغي أن يكون المرء خبيرا إقتصاديا حتى يعرف أن  زيادة المخاطر الإقتصادية يمكن أن تكون حافزا سلبيا قويا وعلى الرغم من أن معظم أكبر التحقيقات والمحاكمات المتعلقة بالفساد لا تزال جارية، فقد قامت الشركات البرازيلية بالفعل بتعزيز جهودها في مجال الإمتثال خوفا من الوقوع فيها و وفقا لبرونو برانداو و هو المدير في منظمة الشفافية الدولية للبرازيل، فإن البلاد الآن في خضم "ثورة حوكمة الشركات".

إن للفساد آثار ضارة بعيدة المدى على الإقتصاد البرازيلي فعندما يكون الفساد متفشيا يتم إستخدام النفقات العامة والموارد البشرية في جميع أجزاء الإقتصاد بطرق تزيد إلى أقصى حد من فرص التكسب الإقتصادي بدلا من خلق الثروة و تحاول الجهات الفاعلة الخاصةبدلاًمن الإبتكار أو تحسين الإنتاجية التغلب على منافسيها في السوق من خلال السعي للحصول على إمتيازات خاصة.

سوف تتمكن البرازيل بعد أن تستقر الأجواء بعد تحقيقات الفساد من تعزيز إقتصادها بثلاثة أبعاد مختلفة على الأقل. أولا، يمكن جعل الإنفاق العام أكثر فعالية من حيث التكلفة ولن يتم بعد ذلك إتخاذ قرارات بشأن المشاريع الإستثمارية و المناقصات الحكومية و المسائل الإدارية والتنظيمية الأخرى بطريقة يمكن من خلالها تحقيق أقصى قدر ممكن من التكسب.

 ثانيا وإستجابة للتغيير الأول، سوف تخضع مجموعة واسعة من القطاعات التي تتفاعل مع القطاع العام إلى عملية إعادة هيكلة كبيرة كما إن"نموذج الأعمال" الذي يستند إلى إنشاء وتوزيع الطلب على القطاع العام بطريقة منظمة وقمع المنافسة لن يكون صالحا بعد اليوم وسوف تركز الشركات بعد إنعدام الفرص المرتبطة بالرشاوى على الكفاءة و سوف تقوم الأسواق مرة أخرى بمهامها الصحيحة المتمثلة في إختيار الفائزين والخاسرين.

ثالثا، يمكن للبرازيل أن تحسن سمعتها بشكل كبير بين المستثمرين فإذا إعتقد المستثمرون أن إقتصاد البرازيل يستند الى سيادة القانون و ليس لتزوير عمل السوق من جانب قلة تحصل على الإمتيازات فسوف تقل المخاطر المتعلقة بالدخول في أعمال تجارية في البرازيل وسوف يتطلب تعزيز سيادة القانون وضمان الإمتثال للقواعد الرسمية مزيدا من الشفافية والقضاء على عوامل السوق الإضافية غير الواضحة في منافسة القطاع الخاص.

سوف يتعين على البرازيل بطبيعة الحال أن تمر بمرحلة إنتقالية إقتصادية مؤلمة طويلة قبل أن تتمكن من الإستفادة من هذه الفرص  وفي الوقت الراهن، تجد الشركات المحلية الكبيرة المتورطة في الإجراءات القضائية صعوبة كبيرة في الحصول على التمويل وإزالة الشكوك حول القيمة المعلنة لإصول تلك الشركات وصافي قيمتها وقد أدى ذلك بدوره إلى تقلص الطلب من قبل العملاء وغير ذلك من التحديات التشغيلية الأخرى.

لقد تبنت العديد من الأطراف الخارجية مع إستمرار التحقيقات والملاحقات القضائية نهج الإنتظار حتى تنجلي الأمور بينما تنظر في إكتساب الأصول الحالية من عمليات تصفية الشركات كبديل عن الإستثمار الشامل من الصفر وفي نهاية المطاف سوف يستغرق الأمر وقتا لإعادة بناء الثقة حيث يحتاج المستثمرون إلى أن يروا بإنفسهم أن البرازيل تخطو خطوات جادة في مسيرة الإصلاح التي تبذلها بالإضافة الى مزيد من الجهود من قبل الهيئات التنظيمية والشركات الحكومية .إن نجاح  "ثورة الحوكمة" يتوقف على أن لا تنتهي العملية بالمحاكمات الجارية.

بادىء ذي بدء ، يجب أن يستكمل العمل القضائي بجدول أعمال إصلاحي يتعلق بالإقتصاد الجزئي – طبقا لإقتراح وزير المالية هنريك ميريليس – من أجل تغيير خصائص بيئة الأعمال في البرازيل التي لا تولد قيمة ولا ينتج عنها الا الفساد و تحتاج الحكومة إلى تحسين مسائلة القطاع العام على جميع المستويات ثم البحث تدريجياً عن المزيد من الطرق لمنع المخالفات في المقام الأول وهي بحاجة إلى ضمان أن تكون إصلاحات الحوكمة مرنة وصلبة أمام محاولات مستقبلية لعكسها.

إن شبكة المحسوبية التي يتم تفكيكها  ليست جديدة ولا تقتصر على البرازيل ولكن من الواضح أنها بدأت في التوسع في السنوات الأخيرة ربما كأحد عوارض "لعنة الموارد الطبيعية" والناجمة عن إكتشاف إحتياطيات نفط في اعماق البحار خلال دورة السلع المتميزة بين عامي 2000 و2014 .

على أي حال فإن تفكيك العلاقات الفاسدة بين القطاعين العام والخاص في البرازيل سوف يكون مؤلما على المدى القصير و لكن على المدى الطويل، فإن الإصلاحات الجارية الآن ستحقق مكاسب إقتصادية وسياسية وإجتماعية للبلاد - ولأي دولة أخرى تحاكيها.

http://prosyn.org/gxpy9PC/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now