Skip to main content

velasco97_ Stephanie KeithGetty Images_macri at UN Stephanie Keith/Getty IMages

كابوس الارجنتين المتكرر

لندن- لقد فعلتها الارجنتين مجددا فالتضخم يرتفع والنمو ينخفض والبيزو خسرت ثلثي قيمتها حيث يسارع المودعون الى السحب من البنوك المحلية ويبدو ان التخلف عن سداد الديون يلوح في الافق وبينما تعاني الارجنتين من العواقب فإن العالم لا يصدق ما يحدث، ألم يكن من المفترض ان تكون الأمور محتلفة هذه المرة ؟

لقد كانت الامور مختلفة بالفعل فتنصيب الرئيس موريسيو ماكري في ديسمبر 2015 أطلق موجة من التوقعات الايجابية حيث قام ماكري بتوظيف فريق متميز من التكنوقراط وبدأ بالحديث بشكل مشجع عن الاصلاحات الاقتصادية وعليه وبعد سنوات من الفساد وسوء الادارة تحت حكم الادارات البيرونية ، كان الطريق الوحيد يتجه للامام فقط أو هكذا بدا الوضع .

لكن بدلا من ذلك أنفقت الحكومة الكثير من الأموال وفرضت ضرائب قليلة جدا واقترضت بشكل مفرط وفشلت في ضبط سياستها النقدية وفي نهاية المطاف كانت ضحية لفزع الاسواق الكبير . ان هزيمة ماكري السياسية المحتملة في الانتخابات الرئاسية بتاريخ 27 اكتوبر سيكون السبب فيها نفس نوعية الاخطاء التي ارتكبها من سبقوه من البيرونيين وهي نهاية مخيبة للامال بشكل كبير .

لقد اقترح ماكري بالبداية تنظيف الفوضى المالية الكبيرة التي ورثها بشكل تدريجي طيلة فترة ادارته التي تبلغ اربع سنوات . لقد كان الطرح السياسي هو ان ادارته يجب ان لا تشبه الحكومات اليمينية خلال العقود الثلاثة الاخيرة من القرن العشرين والتي كانت تحب بالعلاج الصدمة. لقد كان الطرح الاقتصادي يتمثل في أن الحكومة تستطيع تحمل تكلفة الاقتراض وهي تسير على درب الاصلاح لإن الدين كان منخفضا ( في واقع الأمر ، لم تستطع الارجنتين سداد ديونها البالغة 100 مليار دولار امريكي سنة 2001).

لقد بدا وكأن الطرحين معقولان والمشاركون بالاسواق كانوا سعداء بقبول ذلك الطرح ولكن اليوم نحن نعلم ان الظروف الاولية لم تكن مواتية ففي ورقة حديثة لفيدريكو شتورزينجير وهو محافظ البنك المركزي من سنة 2015 الى 2018 جادل فيها ان المحاسبة الصحيحة (بما في ذلك على سبيل المثال مسؤوليات التقاعد غير الموثقة والتي اكتسبتها الحكومة عندما أممت نظام الضمان الاجتماعي الخاص )  توحي بإن الدين العام كان 40% من الناتج المحلي الاجمالي وليس 22% كما يجب ان نضيف لذلك الرقم  الفجوة الكبيرة المتزايدة في قيمة اسهم البنك المركزي والتي تصل الى حوالي 93 مليار دولار امريكي .

عوضا عن ان ينخفض العجز بشكل تدريجي ، زاد العجز في واقع الامر سنة 2016, لقد ازالت الادارة بعض الدعم على الطاقة ولكنها قامت كذلك بتخفيض الضرائب (على المصدرين والشركات الصغيرة والطبقة المتوسطة) وزادت الرواتب التقاعدية وخسرت موارد بعد ان حكمت المحكمة العليا لصالح الحكومات الاقليمية في نزاع ضريبي طويل المدى. مع عدم حساب الايرادات المؤقتة نتيجة للعفو الضربيبي ، زاد العجز الأساسي من 3،8% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2015 الى 5،2% سنة 2016.  لقد كانت هناك جهود بسيطة للتعديل المالي حتى بداية هذا العام ولكن بحلول ذلك الوقت كانت هذه الجهود متأخرة جدا.

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

لقد قامت الحكومة بتمويل العجز لديها من خلال الاقتراض خارج البلاد وبينما اتخذ البنك المركزي اجراءات ضد التدفقات المالية الخاصة القائمة على المضاربات ، جلبت وزارة المالية حزم من الدولارات والنتائج كانت متوقعه وهو سعر صرف كان يبدو لفترات طويلة مبالغ فيه واستثمارات جديدة محدودة في قطاع التصدير.

بالنسبة لاستقرار الاسعار ، اتبعت الارجنتين الحكمة التقليدية وتبنت سريعا نظام على اساس هدف محدد بالنسبة للتضخم . لقد ركّز شتورزينغر كثيرا على حقيقة ان التضخم الجوهري هبط خلال عمله في البنك المركزي ولكن التضخم المعلن كان متقلبا بشكل كبير مما يعكس زيادة كبيرة في سعر الخدمات وسعر صرف متقلب بشكل كبير. لقد انخفض تأثير سعر الصرف على الاسعار ولكنه بقي مرتفعا وفي كل مرة لم يتم فيها تحقيق اهداف التضخم المعلن (وهو ما حصل بشكل متكرر)، كان لذلك تأثير سلبي على المصداقية.

ان عمل هدف محدد بالنسبة للتضخم نجح بشكل كاف في البلدان التي كان فيها التضخم منخفضا بالفعل ولكن من اجل تحقيق ذلك فإن الدول التي نجحت في تحقيق هدف محدد للتضخم مثل تشيلي واسرائيل وبولندا قامت بالبداية باستخدام مزيج من ربط العملات أو اسعار الصرف المزدوجة أو سياسات الدخل أو جميع ما ذكر وعلى النقيض من ذلك فإن السلطات الارجنتينية استبعدت ربط العملة بسبب التجربة السيئة مع الربط بالدولار قبل عقدين كما ان سياسات الدخل كانت ستتطلب التفاوض بشأن الاسعار والاجور مع رؤساء النقابات والذين يتم التعامل معهم كخصوم سياسيين ولكن يبدو ان من المعقول ان اقتصاد مثل الارجنتين والذي لديه تاريخ طويل من التعديل المستمر للاسعار بسبب التضخم  والفجوات بين الأسعار وسعر الصرف ، كان من الممكن أن يكون انخفاض معدل التضخم فيه أسرع لو اعتمد صناع السياسة على أدوات إضافية غير سعر الفائدة.

ان تحديد هدف التضخم بشكل ناجح يفترض كذلك سياسة مالية حصيفة واستقلالية ذاتية للبنك المركزي. يكتب شتورزنيجر بوضوح في ورقته ان الارجنتين لم تحقق اي من تلك المتطلبات المسبقة وفي ديسمبر 2017 ضغط اتباع ماكري من السياسيين  على شتورزنيجر لرفع اهداف البنك المركزي المتعلقة بالتضخم وبعد ذلك ببضعة اسابيع لخفض اسعار الفائدة مرتين وذلك بما نسبته 250 نقطة اساس تراكمية.

لقد كانت بداية النهاية فبينما قامت بلدان اخرى لديها هدف محدد للتضخم بالتخفيف من تلك الاهداف بدون عواقب وخيمة ، فإنها لم تعاني من المزيج الحاصل في الارجنتين بين الظروف الكامنة الضعيفة والمصداقية الحكومية المحدودة. لقد خرج المستثمرون وانخفضت قيمة البيزو وزادت مخاطر البلد بشكل كبير ولإن الدين كان مقوما بالدولار فبينما ضعف سعر الصرف من 20 الى 40 للدولار ، تضاعفت النسبة بين الدين والناتج المحلي الاجمالي بين ليلة وضحاها تقريبا وبعد ذلك بوقت قصير ، كانت الارجنتين تطلب حزمة انقاذ من صندوق النقد الدولي .

لقد كانت اواخر سنة 2017 موعدا غريبا لماكري ليفقد اعصابه فلقد انتصر في ذلك الوقت هو وائتلافه والذي يدعى كامبيونيز على حزب العدالة الاجتماعية البيروني في الانتخابات التشريعية وانتخابات حكام الولايات وحتى في معقل البيرونيين التقليدي في اقليم بيونس ايريس ولقد كانت تلك الفترة هي الفترة المناسبة لترتيب الوضع المالي في الارجنتين والسعي لخفض التضخم ولكن عوضا عن ذلك ولاسباب غير معروفة لغاية الان قام ماكري بترهيب البنك المركزي من اجل عمل تخفيف نقدي بتوقيت سيء.

ان من غير الواضح كذلك لماذا أخذ تكنوقراط ماكري المدربين جيدا وقتا طويلا قبل ان يحّذروا من التراخي المالي وتراكم الدين المفرط . لقد كانت الارقام معروفة طيلة الوقت ( ولكن ربما لم تكن مفهومة جيدا) ولقد كانت الاسواق واثقة بنفسها بشكل مفرط.

لم يكن من المفترض ان تجري الامور بهذا الشكل وبينما كان ماكري محقا بتجنب المعالجة بالصدمة، ربما كان لديه رصيد سياسي اكثر مما اعتقده فالناخبون دعموا ائتلافه في اكتوبر 2017 على الرغم من الارتفاع الكبير في اسعار الخدمات وبقاء التضخم مرتفعا وانتشار النمو البطيء. لقد كان يمكن لماكري ان يصرف بعضا من رصيده السياسي على اصلاح مالي تدريجي ولكن معتبر في وقت مبكر بالاضافة الى عمل اصلاحات مبكرة لنظام التقاعد وان يكون اكثر يسارية فيما يتعلق بقضايا مثل حقوق الانسان والاجهاض وهي قضايا كان يجب كليبرالي متحمس ان يكون اقل خجلا في التعاطي معها.

لكنه لم يفعل وللاسف ربما سيمضي جيل كامل حتى تحصل الارجنتين على فرصة اخرى مثل تلك الفرصة التي حصل عليها ماكري.

https://prosyn.org/53kFAmxar;
  1. palacio101_Artur Debat Getty Images_earthspaceshadow Artur Debat/Getty Images

    Europe on a Geopolitical Fault Line

    Ana Palacio

    China has begun to build a parallel international order, centered on itself. If the European Union aids in its construction – even just by positioning itself on the fault line between China and the United States – it risks toppling key pillars of its own edifice and, eventually, collapsing altogether.

    5
  2. rajan59_Drew AngererGetty Images_trumpplanewinterice Drew Angerer/Getty Images

    Is Economic Winter Coming?

    Raghuram G. Rajan

    Now that the old rules governing macroeconomic cycles no longer seem to apply, it remains to be seen what might cause the next recession in the United States. But if recent history is our guide, the biggest threat stems not from the US Federal Reserve or any one sector of the economy, but rather from the White House.

    3
  3. eichengreen134_Ryan PyleCorbis via Getty Images_chinamanbuildinghallway Ryan Pyle/Corbis via Getty Images

    Will China Confront a Revolution of Rising Expectations?

    Barry Eichengreen

    Amid much discussion of the challenges facing the Chinese economy, the line-up of usual suspects typically excludes the most worrying scenario of all: popular unrest. While skeptics would contend that widespread protest against the regime and its policies is unlikely, events elsewhere suggest that China is not immune.

    4
  4. GettyImages-1185850541 Scott Peterson/Getty Images

    Power to the People?

    Aryeh Neier

    From Beirut to Hong Kong to Santiago, governments are eager to bring an end to mass demonstrations. But, in the absence of greater institutional responsiveness to popular grievances and demands, people are unlikely to stay home.

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions