0

هل يقف الهمج على أبواب الاتحاد الأوروبي؟

بروكسل ـ إن منطقة اليورو تواجه الآن أزمة جوهرية، ولن تفلح الهجمات التي يشنها البعض على المضاربين الماليين في حل هذه الأزمة. ولقد اضطر مجلس الوزراء الأوروبي إلى بذل الوعود بتقديم مئات المليارات من اليورو إلى البلدان الأعضاء المعرضة للخطر على المستوى المالي، وذلك رغم أن الاقتصاد الأوروبي ككل لا يمر بأزمة حقيقية. بل إن الأمر على العكس من ذلك، حيث تشير أغلب دراسات المسح والمؤشرات الاقتصادية الثابتة إلى انتعاش قوي، علماً بأن الدولة الوحيدة التي تواجه متاعب خطيرة حقاً، وهي اليونان، لا تمثل سوى 3% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بالكامل.

ورغم ذلك فإن الأزمة تشكل تحدياً لوجود الاتحاد الأوروبي ذاته ـ ولقد تطلبت هذا القدر من المبالغ الضخمة ـ لأنها تتصل بشكل مباشر بالمبدأ الأساسي الذي يقوم عليه الحكم الأوروبي: أو طبيعة الدولة. ولقد أثارت مشكلة اليونان سؤال بسيط ولكنه شديد العمق: هل يجوز لنا أن نسمح لأي بلد عضو في الاتحاد الأوروبي بالإفلاس؟

تزعم إحدى وجهات النظر أن الدولة كيان مقدس: حيث يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يتدخل لإعانة أي عضو جانح على الوقوف على قدميه من جديد. بيد أن وجهة النظر هذه تفترض أن كافة البلدان الأعضاء تلتزم بالقيم الاقتصادية الأساسية للاتحاد والتي تتمثل في الحصافة المالية وإصلاح السوق، وأن المشاكل لا تنشأ إلا كنتيجة لصدمات غير متوقعة، أو صعوبات سياسية محلية مؤقتة، أو أسواق طائشة ـ والأخيرة تُعَد المذنب المفضل.

وبتطبيق وجهة النظر هذه على اليونان فسوف يتبين لنا أنها تعني ضمناً أن الأزمة المالية التي تعيشها البلاد كانت ناتجة عن ردة فعل مبالغ فيها من قِبَل الأسواق المالية العالمية إزاء الصعوبات السياسية المحلية (الإنفاق المفرط من جانب الحكومة اليونانية قبل انتخابات العام الماضي). فضلاً عن ذلك فإنها تعني أن الأزمة تحت السيطرة الأوروبية بالكامل، وأن السلطات الأوروبية وضعت خطة شاملة قادرة على حل كل المشاكل المالية والبنيوية التي تعاني منها اليونان. وعلى هذا فإن العبارة الرسمية المتكررة ـ في "الجنوب" ـ هي كالتالي: "سوف تنجح الخطة المشتركة التي أقرها صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي. والفشل ليس بالخيار الوارد".