Butterfly Hugh Hume/Flickr

هل الحشرات واعية؟

ملبورن ــ في الصيف الماضي، وضَعَت إحدى فراشات الملفوف البيضاء بيضها على نبتة جرجير كنت أزرعها. وقبل أن تمر فترة طويلة، كانت النبتة تَعُج بيرقات خضراء متخفية بشكل جيد على خلفية من الأوراق الخضراء. وكنت أزرع نبتات جرجير أخرى على مسافة بعيدة بعض الشيء، وكنت أقتطف الكثير من أوراقها لاستخدامها في إعداد السلطة، ولم أكن راغبا في استخدام مبيدات حشرية، ولهذا تركت اليرقات لحالها. وسرعان ما التهمت اليرقات الأوراق وصولا إلى الساق. وعندما لم يعد لديها ما تأكله، كانت النتيجة أن اليرقات التي لم تكن مستعدة بعد لبدء المرحلة التالية من دورة حياتها تضورت جوعا حتى الموت.

لقد شهدت في ذلك العالَم المصغر شيئا كنت لفترة طويلة أقبله فكريا: وهو أن التطور عملية طبيعية مجردة لا شخصية ولا تبالي برفاهة المخلوقات التي تنتجها بشكل فردي. وفي بعض الأحيان، كنت أتساءل كيف يتسنى للمؤمنين بوجود إله التوفيق بين العالَم كما يرونه وبين اعتقادهم بأن العالم مخلوق من قِبَل كائن كلي العِلم ــ أي أنه بالتالي رأى أن كل هذا سوف يحدث ــ ولكنه مع ذلك كامل ويستحق أن يُعبَد؟

يفسر المسيحيون تقليديا المعاناة الإنسانية باعتبارها نتيجة لخطيئة آدم الأصلية، والتي يفترض أننا ورثناها جميعا. ولكن اليرقات ليست من نسل آدم. وكان حل ديكارت لهذه المشكلة إنكار أن الحيوانات قادرة على الشعور بالألم. ولكن عندما يتعلق الأمر بالكلاب أو الخيول، فإن قِلة من الناس ربما يقبلون رأي ديكارت، حتى في زمنه. واليوم، تدحض البحوث العلمية في مجالات مثل التشريح وعِلم وظائف الأعضاء وسلوك الثدييات والطيور هذا الرأي. ولكن ألا يمكننا على الأقل أن نأمل أن تكون اليرقات غير قادرة على الشعور بالألم؟

To continue reading, please log in or enter your email address.

To continue reading, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you are agreeing to our Terms and Conditions.

Log in

http://prosyn.org/SRN577l/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.