8

لماذا لن تتزحزح إيران

تل أبيب ــ لم يكن أحد ليتصور حقاً أن الجولة الأخيرة من المفاوضات الدولية مع إيران بشأن برنامجها النووي قد تفضي إلى تقدم حقيقي. لذا فلم يكن من المستغرب أن لا تسفر عن أي شيء، على الرغم من التنازلات التي قُدِّمَت في اجتماع مجموعة الدول الخمس + واحد (الصين، وفرنسا، وروسيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، بالإضافة إلى ألمانيا)، الذي استضافته كازاخستان. ويبدو أن اعتقاد أميركا بأن نظام العقوبات القاسية كفيل بإقناع إيران بالموافقة على صفقة أثبت كونه غير واقعي ــ على الأقل حتى الآن.

فعلى الرغم من عزلتها ونبذ المجتمع الدولي لها، تمكنت إيران من كسب بعض الحيز للمناورة الاستراتيجية بمساعدة دول مثل الصين، وروسيا، والهند، وسوريا، وفنزويلا، الأمر الذي سمح لها بمقاومة الضغوط الغربية. والأمر الأكثر أهمية برغم هذا هو أن نظام العقوبات الصارم الذي تقوده الولايات المتحدة من المحتم أن يكون منقوصا ــ فهو لا يعمل إلا على إكساب مقاومة إيران لـ"المخططات الأميركية" المزيد من الصلابة.

من المؤكد أن تحالفات إيران عُرضة للتآكل، بل إنها في حالة اثنين من أكثر حلفائها إخلاصا، سوريا وفنزويلا، عُرضة للانهيار التام. وتهدد نهاية الشافيزية مصالح إيران الضخمة في فنزويلا وتواجدها الكبير في الأنديز، في حين يشكل سقوط أسرة الأسد ضربة مدمرة لاستراتيجية إيران الإقليمية.

ورغم هذا فإن روسيا تصر هي والصين على تبني نهج أكثر تساهلاً في التعامل مع إيران مقارنة بموقف أوروبا والولايات المتحدة، منذ صدور تقرير الهيئة الدولية للطاقة الذرية في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، والذي وصف بالتفصيل الأنشطة التي تزاولها إيران في إطار مساعيها الرامية إلى امتلاك القدرة على إنتاج أسلحة نووية. وفي حين تبنت القوى الغربية عقوبات متزايدة القسوة، فإن روسيا والصين تنظران إلى إيران باعتبارها أداة في منافستهما العالمية مع الولايات المتحدة.