20

عاصفة عالمية كاملة

نيويورك ــ يبدو أن السحب المالية والاقتصادية الداكنة المكفهرة تتجمع من كل اتجاه: منطقة اليورو، والولايات المتحدة، والصين، وأماكن أخرى من العالم. والواقع أن بيئة الاقتصاد العالمي في عام 2013 قد تكون صعبة للغاية ولا ملاذ فيها أو مأوى لأحد.

فبادئ ذي بدء، تتفاقم أزمة اليورو سوءا، حيث لا يزال اليورو أقوى مما ينبغي، وحيث يعمل التقشف المالي في مراحله الأولى على تعميق الركود في العديد من الدول الأعضاء، وتعمل الضائقة الائتمانية في الدول الواقعة على أطراف المنطقة وأسعار النفط المرتفعة على تقويض احتمالات التعافي. هذا فضلاً عن تفتت وانقسام النظام المصرفي في منطقة اليورو، مع قطع خطوط الائتمان عبر الحدود وبين البنوك، وقد ينقلب هروب رؤوس الأموال إلى فرار كامل للودائع في بنوك الدول الطرفية، إذا خرجت اليونان بشكل غير منضبط من اليورو في الأشهر القليلة المقبلة، كما هو مرجح.

وعلاوة على ذلك، اشتدت التوترات المحيطة بالديون السيادية بعد عودة الفوارق في أسعار الفائدة بالنسبة لأسبانيا وإيطاليا إلى مستوياتها القياسية غير المستدامة التي بلغتها في وقت سابق. والواقع أن منطقة اليورو قد لا تكون في احتياج إلى عملية إنقاذ دولية للبنوك فحسب (كما هي الحال مؤخراً في أسبانيا)، بل وأيضاً إلى عملية إنقاذ كاملة للديون السيادية في وقت حيث أصبحت جدران الحماية في منطقة اليورو وعلى المستوى الدولي غير كافية للاضطلاع بهمة دعم كل من أسبانيا وإيطاليا. ونتيجة لهذا فإن التفكك غير المنضبط لمنطقة اليورو يظل احتمالاً قائما.

وعلى الضفة الأخرى من الأطلسي، كان أداء الاقتصاد الأميركي واهناً ضعيفا، فلم يتجاوز النمو في الربع الأول من العام 1,9% ــ وهو معدل أدنى كثيراً من المعدل الممكن. كما تعثرت محاولات خلق فرص العمل في إبريل/نيسان ومايو/أيار، لذا فإن الولايات المتحدة قد تتباطأ سرعتها حتى تتوقف تماماً بحلول نهاية العام. والأسوأ من هذا أن خطر الانزلاق إلى أزمة ركود مزدوجة في العام المقبل بات في ارتفاع: فحتى لو تبين أن ما يبدو الآن وكأنه هاوية مالية في الولايات المتحدة مجرد مصدر ثانوي للتعويق، فإن الزيادة المحتملة في بعض الضرائب، وخفض بعض مدفوعات التحويل، من شأنه أن يخفض نمو الدخل المتاح ومعدلات الاستهلاك.