3

إغلاق الفجوة الاستراتيجية في أوروبا

مدريد ــ كانت الأزمة الجارية في أوكرانيا موضوعاً ساخناً للتحليل لمدة تقرب من العام. ولكن أحد الأسئلة تملص إلى حد كبير من الفحص الشامل: فعلام يدلل ضم روسيا لشبه جزيرة القرم وغزو شرق أوكرانيا عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية التي ينتهجها الاتحاد الأوروبي.

أثناء المراحل الأولى من الأزمة، كانت ألمانيا، التي راهنت بسخاء على تحديث روسيا، كارهة للقيام بأي تحرك قد تترتب عليه عواقب حقيقية. ولكن مع اشتداد الأزمة، عملت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على إقناع أقرانها الأوروبيين بتنفيذ نظام عقوبات واسع ومؤلم.

ومن المؤكد أنها كانت خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكنها لم تفعل شيئاً لمعالجة عيوب السياسة الخارجية التي ساعدت في إشعال شرارة الأزمة الأوكرانية والتي تستمر في إضعاف الاستجابة الأوروبية ــ أو على وجه التحديد، سياسة الجوار المضللة التي ينتهجها الاتحاد الأوروبي ونهجه المشوش في التعامل مع قضية الطاقة. فعلى الجبهتين، كان افتقار الاتحاد الأوروبي إلى الرؤية الاستراتيجية سبباً في خلق انطباع بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتن فاق أوروبا دهاءً وقدرة على المناورة مراراً وتكرارا.

ويبدو على نحو متزايد أن أوكرانيا أصبحت حبيسة "صراع مجمد" ــ وهو تخصص السياسة الخارجية الروسية. والواقع أن الموقف في أوكرانيا يمثل انتصاراً تكتيكياً لروسيا، ذلك أن وقف إطلاق النار الهش برغم دوامه ــ والتشريع المصاحب الذي يمنح دونستك ولوهانسك قدراً كبيراً من الاستقلال السياسي ــ يسمح لروسيا بترسيخ الصراع بالقرب من حدود الاتحاد الأوروبي. وعلاوة على ذلك، يُعَد التنفيذ المتأخر لعناصر أساسية في اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا دليلاً واضحاً على أن روسيا في الوقت الحالي تملي شروط العمل بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا.