0

أزمة فهم

نيوهافن ـ من الثابت أن عدداً قليلاً من خبراء الاقتصاد توقعوا الأزمة الاقتصادية الحالية، وهناك قدر قليل من الاتفاق فيما بينهم بشأن الأسباب الجوهرية التي أدت إلى اندلاع هذه الأزمة. لذا فمن غير المستغرب ألا يكون خبراء الاقتصاد في وضع يسمح لهم بالتكهن بالسرعة التي قد تنتهي بها الأزمة.

لا شك أننا ندرك جميعاً الأسباب المباشرة وراء الأزمات الاقتصادية: فالناس يحجمون عن الإنفاق بسبب انحدار دخولهم، ولأن وظائفهم تصبح غير آمنة، أو كلا الأمرين. ولكننا نستطيع أن نرجع بالأسباب خطوة إلى الوراء فنقول إن دخول الناس تنخفض وتصبح وظائفهم غير آمنة لأنهم كانوا قبل فترة قصيرة محجمين عن الإنفاق ـ وهكذا، فكلما رجعنا إلى الوراء خطوة سنجد أنفسنا في حلقة مفرغة.

ولكن أين ولماذا بدأت هذه الحلقة المفرغة؟ ولماذا تفاقمت سوءا؟ وماذا نستطيع أن نفعل لعكس اتجاهها؟ هذه هي التساؤلات التي عجز خبراء الاقتصاد عن الإجابة عليها بوضوح.

كانت حالة المعرفة الاقتصادية على نفس القدر من السوء في إبان أزمة الكساد الأعظم التي أعقبت انهيار سوق البورصة في عام 1929. والواقع أن خبراء الاقتصاد لم يتوقعوا ذلك الحدث أيضاً. ففي عشرينيات القرن العشرين حذَّر البعض من المبالغة في أسعار سوق الأوراق المالية، ولكنهم لم يتوقعوا فترة الكساد التي دامت عقداً كاملاً من الزمان وأثرت سلباً على الاقتصاد بالكامل.