0

فرصة كبرى لصغار المزارعين

نيويورك ـ إن مبادرة العشرين مليار دولار التي أطلقتها مجموعة الثماني لإعانة زراعة الحيازات الصغيرة في إطار قمتها الأخيرة التي استضافتها مدينة لاكويلا بإيطاليا من الممكن أن تشكل انطلاقة تاريخية في مكافحة الجوع والفقر المدقع. فمع الإدارة الجادة للأرصدة المالية الجديدة سوف يرتفع إنتاج الغذاء في أفريقيا بصورة ملحوظة. والواقع أن المبادرة الجديدة، إلى جانب غيرها من المبادرات في مجالات الصحة والتعليم والبنية الأساسية قد تشكل الخطوة الأعظم حتى الآن نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، والتي اتفق عليها المجتمع الدولي لتقليص الفقر المدقع والمرض والجوع بمقدار النصف بحلول عام 2015.

أثناء الفترة من عام 2002 إلى عام 2006 كنت أتولى قيادة مشروع الألفية التابع للأمم المتحدة، والذي كان الهدف منه تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، تحت إشراف الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان آنذاك. إن أحد أحجار الزاوية في هذا المشروع يتألف من "مزارعي الحيازات الصغيرة"، أو أسر فلاحي المزارع في أفريقيا، وأميركا اللاتينية، وآسيا ـ والتي تعمل في مزارع مساحة كل منها 2,5 فدان أو أقل. ومن عجيب المفارقات أن بعض هذه الأسر هي الأشد فقراً وجوعاً على مستوى العالم، رغم أنها تعمل في مجال إنتاج الغذاء.

إن أفراد هذه الأسر جوعى لأنهم عاجزون عن شراء البذور ذات الإنتاجية العالية، والمخصبات الزراعية، ومعدات الري، وغير ذلك من الأدوات المطلوبة لزيادة الإنتاجية. ونتيجة لهذا فإن إنتاجهم ضئيل للغاية ولا يكفي لإقامة أودهم. إن الفقر يؤدي إلى انخفاض إنتاجية المزارع، وانخفاض إنتاجية المزارع يعزز من الفقر. إنها حلقة مفرغة معروفة على المستوى الفني باسم "مصيدة الفقر".

ولقد تولى فريق عمل الفقر التابع لمشروع الألفية للأمم المتحدة، تحت قيادة اثنين من أبرز العلماء على مستوى العالم، وهما م. س. سواميناثان و بيدرو سانشيز ، دراسة كيفية كسر هذه الحلقة المفرغة. فتوصل فريق العمل إلى أن أفريقيا قادرة على زيادة إنتاجا الغذائي بشكل ملموس إذا ما تمكن صغار المزارعين من الحصول على المساعدة في هيئة مدخلات زراعية. وعلى هذا فقد أوصى مشروع الألفية بزيادة كبيرة في التمويل العالمي لتحقيق هذا الغرض. واستناداً إلى هذا العمل والمكتشفات العلمية المتصلة به، نادى أنان في عام 2004 بإطلاق ثورة خضراء استناداً إلى الشراكة بين أفريقيا والبلدان المانحة.