التضامن الأوروبي في عالم تسوده الأزمات

12

بروكسل ــ تُعَد نهاية العام دوماً وقتاً مناسباً لمراجعة الحقائق والتثبت من الأمور. وفي نهاية عام 2015، نستطيع أن ننظر إلى الوراء إلى عام شهد صمود التضامن الأوروبي ــ الذي كان عُرضة لخطر الظهور بمظهر مسرحي مبتذل ــ في وجه ما قد يمكننا اعتباره أعظم المحن التي ربما واجهها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

لقد خضع التضامن الأوروبي لاختبار شديد القسوة طيلة القسم الأعظم من العام بفِعل الأزمة اليونانية ــ التي لا تزال عواقبها الاقتصادية والاجتماعية محسوسة في منطقة اليورو ومختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي. فمنذ بداية العام، اختبرت المحادثات بشأن اليونان صبرنا جميعا. وقد خسرنا قدراً كبيراً من الوقت والثقة. وأحرِقَت الجسور، وقيلت كلمات لا يمكن سحبها بسهولة. ورأينا الديمقراطيات في أوروبا تنقلب على بعضها البعض.

وفي مجمل الأمر، كانت أوروبا تحدق في الهاوية. ولم نتمكن من التراجع عنها إلا عندما أصبحنا على الحافة. وفي نهاية المطاف وقفت بلدان الاتحاد الأوروبي بجانب اليونان، وبُذِلَت التعهدات، والتزم بها الجميع ونفذوها، والآن أصبح لدينا منهاج جديد. وكانت الغَلَبة للتضامن الأوروبي، وبدأت الثقة تتعافى. وتتلخص الضرورة الأساسية الآن في تنفيذ الإصلاحات، واستمرار المفوضية الأوروبية في دعم اليونان من خلال هيئة دعم الإصلاح البنيوي الجديدة، فضلاً عن تقديم المساعدة الفنية في كل خطوة على الدرب الذي لا يزال طويلا.

ومن ناحية أخرى، يظل التضامن الأوروبي خاضعاً لاختبار أزمة اللاجئين. في وقت سابق من هذا العام، دفعت المفوضية الأوروبية بسياسة شاملة في التعامل مع الهجرة واتخذت خطوات فورية لإدارة الأزمة. وقد ضاعفنا تواجدنا في البحر الأبيض المتوسط إلى ثلاثة أمثاله، فساعدنا في إنقاذ الأرواح. وقد قاومنا شبكات التهريب والمتاجرة في البشر الإجرامية. وأثبتنا تضامننا من خلال الاتفاق على إعادة توزيع أولئك الذين هم في أشد الاحتياج إلى الحماية الدولية بين البلدان الأعضاء.