krueger67_Pradeep DambarageNurphoto_sri lanka debt Pradeep Dambarage/Nurphoto

مُـعـضِـلة الديون الكبرى

واشنطن، العاصمة ــ كان النمو المتسارع الذي شهدته تدفقات رأس المال الدولية، في هيئة ديون في الأغلب الأعم، واحدا من أعظم النجاحات التنموية على مدار السنوات الخمسين الأخيرة. ولكن في حين لعب الإقراض دورا محوريا في الاقتصادات النامية، فإن القروض سلاح ذو حدين. إذا اسـتُـخـدِمَـت بِـحِـكـمة فإنها كفيلة بتوليد عائدات عالية، وتعزيز نمو الناتج المجلي الإجمالي، وتحسين رفاهة البلدان المقترضة. أما إذا تراكمت الديون وتزايدت أعباء خدمتها دون زيادة متناسبة في القدرة على السداد، فقد تكون العواقب وخيمة بل وحتى كارثية.

أثناء جائحة مرض فيروس كورونا 2019 (كوفيد-19)، على سبيل المثال، اضطرت بلدان عديدة إلى مجابهة زيادة كبيرة في الطلبات المالية، والتي كانت مدفوعة بارتفاع نفقات الصحة العامة وانخفاض الإيرادات نتيجة لتقلص النشاط الاقتصادي. واقتربت البلدان المثقلة بالديون من حافة العجز عن السداد، وحتى البلدان التي كانت تتمتع بموارد مالية مستدامة في السابق شهدت ارتفاعات خطيرة في أعباء الديون.

عندما تكون مستويات الديون مرتفعة ومستمرة في الارتفاع، فقد تندلع الأزمات على نحو مفاجئ وتتفاقم سريعا. على الرغم من الخطوات التي اتخذتها حكومات عديدة لخفض مستويات الدين المرتفعة فضلا عن الإصلاحات التي أدخلتها لتفادي أزمات محتملة، فإن تكاليف خدمة الديون في بعض البلدان تظل مرتفعة إلى الحد الذي تصبح معه التعديلات الحقيقية متعذرة التطبيق سياسيا أو اقتصاديا. في ظل هذه الظروف، يبيع الدائنون المتشككون من القطاع الخاص السندات السيادية التابعة لهذه البلدان بأسعار مخفضة ويرفضون تقديم مزيد من الائتمان. بمجرد أن يحدث هذا وتتخلف الحكومات عن الوفاء بالتزاماتها، تجد نفسها عاجزة عن الوصول إلى أسواق رأس المال. وتستمر الأزمة الاقتصادية الناجمة عن هذا عادة إلى أن تتمكن هذه البلدان من إعادة هيكلة ديونها القائمة، وتنفيذ إصلاحات السياسات، واستعادة الثقة في جدارتها الائتمانية.

https://prosyn.org/HW0sccYar