3

أرسلوا المهرجين

نيويورك ــ عندما صوَّت السواد الأعظم من الإيطاليين أواخر الشهر الماضي إما لصالح أحد أباطرة المال والأعمال الذي يحيط به قدر كبير من الغموض والالتباس أو لصالح كوميدي (ممثل هزلي)، كانت النتيجة تراجع أسواق الأسهم الأوروبية. ومع غياب الثقة الشعبية في الطبقة السياسية، فإن إيطاليا قد تتحول إلى دولة يتعذر حكمها.

ولكن الإيطاليين ليسوا وحدهم في هذا. فقد أصبح الغضب تجاه المؤسسة السياسية ظاهرة عالمية. فالمدونون الصينيون، والناشطون الأميركيون في حزب الشاي، وكارهو اليورو البريطانيون، والإسلاميون المصريون، والشعبويون الهولنديون، واليمينيون المتطرفون في اليونان، و"القمصان الحُمر" في تايلاند، كلهم يشتركون في أمر واحد: كراهيتهم للوضع الراهن، واحتقارهم للنخب في بلدانهم. إننا نعيش في عصر الشعبوية، حيث تتراجع سلطة الساسة التقليديين ووسائل الإعلام التقليدية بسرعة.

قد تعمل الشعبوية كأداة تصحيحية ضرورية عندما يتمكن التصلب من الأحزاب السياسية، وتتساهل وسائل الإعلام مع السلطة (أو تتقرب منها)، ولا تستجيب الأجهزة البيروقراطية للاحتياجات الشعبية. ففي عالم تحكمه العولمة ويديره المصرفيون والتكنوقراط (الخبراء المتخصصون)، يشعر كثير من الناس بأنهم لا ناقة لهم ولا جمل في الشؤون العامة؛ وأنهم تحولوا إلى كم مهمل.

والواقع أن أهل السياسة الوطنيين، الذين أصبحوا عاجزين على نحو متزايد في مواجهة الأزمات الخطيرة، متهمون ولسبب وجيه غالباً بالسعي إلى تحقيق مصالحهم الخاصة. وكل ما بوسعنا أن نقوم به حيال ذلك هو أن نصوت ضد الأوغاد، وفي بعض الأحيان يكون هذا بالتصويت لصالح مرشحين ما كنا لنأخذهم على محمل الجد في أوقات أكثر طبيعية.