22

التيسير الصعب

نيويورك ــ كان القرار الذي اتخذه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتقديم جولة ثالثة من التيسير الكمي سبباً في إثارة ثلاثة أسئلة مهمة. فهل تنجح الجولة الثالثة من التيسير الكمي في تحفيز النمو الاقتصادي الهزيل في أميركا؟ وهل تؤدي إلى زيادة ثابتة في الأصول الخطرة، وخاصة في الولايات المتحدة وغيرها من أسواق الأوراق المالية؟ وأخيرا، هل يكون تأثيرها على نمو الناتج المحلي الإجمالي وأسواق الأسهم متماثلاً أم مختلفا؟

الآن يزعم كثيرون أن تأثير الجولة الثالثة من التيسير الكمي على الأصول الخطرة لابد أن يكون أقوى من تأثير الجولتين الأولى والثانية من التيسير الكمي و"العملية تويست"، برنامج شراء السندات الذي نفذه بنك الاحتياطي الفيدرالي في وقت سابق. ففي حين كانت الجولات السابقة من التيسير الكمي في الولايات المتحدة مرتبطة بزيادة ثابتة في أسعار الأسهم، فإن حجم الجولة الثالثة من التيسير الكمي لابد أن يكون أكبر ولابد أن تكون مدتها أطول. ولكن على الرغم من التزام بنك الاحتياطي الفيدرالي المثير للإعجاب بالتيسير النقدي القوي، فإن تأثيراته على الاقتصاد الحقيقي وعلى الأسهم الأميركية قد تكون أصغر حجماً وأكثر زوالاً من الجولات السابقة من التيسير الكمي.

ولنعلم أولاً أن الجولات السابقة من التيسير الكمي جاءت في وقت من تقييم الأسهم والأرباح بأقل من قيمتها كثيرا. ففي مارس/آذار 2009، كان مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عند مستوى 660 نقطة، وكانت الأرباح عن كل سهم من أسهم الشركات والبنوك الأميركية قد هبطت إلى مستويات متدنية بسبب الأزمة المالية، وكانت نسب الأسعار إلى الأرباح لا تتجاوز خانة رقمية واحدة. أما اليوم فقد أصبح مؤشر ستاندرد آند بورز 500 أعلى بنسبة 100% (حيث يدور حول مستوى 1430 نقطة)، ومتوسط الربح عن كل سهم قريباً من 100 دولار، ونسبة السعر إلى الأرباح أعلى من 14.

وحتى أثناء الجولة الثانية من التيسير الكمي، في صيف عام 2010، كانت نسبة السعر إلى الأرباح في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، والربح عن كل سهم أدنى كثيراً من حالهما اليوم. وإذا ظل النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة هزيلاً  كما هو مرجح على الرغم من الجولة الثالثة من التيسير الكمي، فإن الخط الأعلى للعائدات والخط الأدنى للأرباح سوف يتجهان إلى الهبوط، وسوف يكون هذا مصحوباً بتأثيرات سلبية على تقييم الأسهم.