4

حدود دبلوماسية تويتر

دنفر ــ لقد أنتج لنا فن إدارة الدولة الأميركي في القرن العشرين شخصيات مثل دين أتشيسون، وهنري كيسنجر، وريتشارد هولبروك، وكثيرين آخرين نجحوا في إيجاد التوازن بين قوة الولايات المتحدة ومسؤولياتها المتمثلة في تنمية العلاقات الرئيسية، وحل المشاكل، وبناء الهياكل الدولية. ولقد قيل لنا مراراً وتكراراً أن "فن إدارة الدولة في القرن الحادي والعشرين" يَعِد بقطع أشواط أطول وتقديم المزيد، لأن الدبلوماسيين الأميركيين ــ وأقرانهم في الدول الأخرى ــ أصبحوا الآن قادرين على استخدام تويتر وفيسبوك وغير ذلك من وسائل الإعلام الاجتماعية.

في ظل هذا العدد الهائل من المشاكل الدولية اليوم، فإن الدبلوماسية تحتاج حقاً إلى الجمع بين فن إدارة الدولة القديم من القرن العشرين والأدوات الجديدة التي وفرتها التكنولوجيات الناشئة. ولكن الأدوات وحدها لا تكفي لحل أو بناء أي شيء.

ورغم هذا فإن الأدوات الجديدة في كل مكان. فمن الصعب أن تجد سفيراً للولايات المتحدة في أي مكان من العالم لم يعتنق التحدي المتمثل في إتقان تكنولوجيات الاتصال هذه. وأغلبهم لديه حساب على تويتر أو فيسبوك، أو يضعون مشاركات على اليوتيوب بشكل متكرر، وكل هذا من أجل إبقاء الناس في البلدان التي يعملون بها (أو في الديار) مطلعين على أنشطتهم اليومية، أو من حين إلى آخر آرائهم في ما يتصل بقضية ما أو حتى حالتهم المزاجية. ووفقاً لتقديرات وزارة الخارجية فإن موظفيها على اتصال مباشر بأكثر من 15 مليون شخص في مختلف أنحاء العالم. ومن المذهل بما فيه الكفاية أن أكثر من 330 ألف شخص "معجبون" بصفحة الوزارة على فيسبوك.

إن أبناء هذا الجيل من الدبلوماسيين الأميركيين يتغلبون بسرعة على سمعة كونهم شخصيات نائية منعزلة عاطفيا. وإحقاقاً للحق، كانت فرص أي سفير في الماضي للاتصال بسكان الدولة المضيفة ضئيلة، بعيداً عن المقابلات الصحفية أو التلفزيونية في المناسبات، أو الصور لاجتماع مع مسؤول رسمي في الدولة المضيفة أو الانتظار على مدرج أحد المطارات لاستقبال زائر من واشنطن. والآن، كما أثبت الدبلوماسيون الأميركيون الذين يستخدمون تويتر، أصبحت هذه الفرص غزيرة.