0

من سيكسب مصر؟

القاهرة ــ لم يكن كل ما أحاط بالثورة في مصر متوقعا، ومن الواضح أن نتائج الجولة الأولى من أول انتخابات رئاسية تنافسية تشهدها البلاد على الإطلاق لم تكسر هذه القاعدة. والواقع أن صعود آخر رئيس وزراء عينه الرئيس السابق حسني مبارك ــ الفريق أحمد شفيق، الذي من المتوقع أن يدخل الجولة النهائية من الانتخابات الرئاسية جنباً إلى جنب مع مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي ــ أثار قدراً كبيراً من الدهشة في مختلف الأطياف السياسية. ويصدق نفس القول على الصعود الصاروخي المبهر للمرشح الناصري حمدين صباحي إلى المركز الثالث، وانتهاء عبد المنعم أبو الفتوح، الذي كان مدعوماً من قِبَل الليبراليين والإسلاميين السلفيين المتشددين على السواء، إلى المركز الرابع.

لقد اختار الناخبون المصريون الثورة بأغلبية ساحقة مفضلين إياها على النظام القديم، وحطموا الأسطورة التي زعمت أن الدَفعة من أجل التغيير كانت ظاهرة مرتبطة بأبناء الطبقة المتوسطة الحضرية في القاهرة: فقد حصل المرشحون الثوريون الثمانية على أكثر من 16,4 مليون صوت. ولكن فشلهم في حشد جهودهم حول خطة موحدة أفاد بشكل مباشر الفريق أحمد شفيق، الذي خالف كل التوقعات وفاز بنحو 5,9 مليون صوت (على افتراض عدم وجود حالات تزوير لصالحه).

لقد أصاب نجاح شفيق العديد من الثوريين بالصدمة. يقول أحد الناشطين: "إنه قاتل، ومكانه في السجن وليس على رأس السلطة في مصر بعد الثورة". كان اسم شفيق مرتبطاً بالعديد من قضايا الفساد والقمع، بما في ذلك "موقعة الجمل" في الثاني من فبراير/شباط 2011، عندما هاجم أتباع مبارك ميدان التحرير فقتلوا المتظاهرين وأصابوهم بجراح.

إن صعود شفيق قابل للتفسير من بعض الجوانب، ولكنه يثير قدراً كبيراً من الدهشة من جوانب أخرى. ففي صعيد مصر، وعلى حد تعبير مصدر مقرب من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، "صوت أكثر من 60% من المسيحيين له"، وفي المناطق ذات الأغلبية المسيحية، تجاوز التصويت لصالح شفيق 95%، لأن من صوتوا لصالحه يرون أنه يمثل حصناً ضد تيار الإسلام السياسي.