0

من سيساعد الفقراء؟

باريس ـ مع تفاقم الأزمة الاقتصادية وتعاظم احتمالات الانزلاق إلى فترة أخرى من الركود، باتت مسألة التفاوت الاجتماعي تشكل قضية متزايدة الإلحاح. كيف إذن قد يتسنى للمرء أن يعزز من روح التضامن والمسؤولية داخل البلد الواحد؟ وكيف نحمي الأشخاص الأكثر ضعفا؟

بينما كنت أتأمل هذه القضية، تذكرت تلك المناقشة التي دارت قبل أكثر من عشرة أعوام بيني وبين عالم اللاهوت الألماني هانز كنج وعدد من المشاركين الأميركيين والآسيويين. وكان موضوع المناقشة "العولمة والأخلاق" ـ أو على وجه التحديد المقارنة بين السبل التي تستعين بها أوروبا والولايات المتحدة وآسيا لحماية الأعضاء الأكثر ضعفاً في مجتمعاتها.

وقد اتفق كل المشاركين على أن الدولة في أوروبا تولت تقليدياً الدور الذي يلعبه محبو الخير المنتمين إلى القطاع الخاص في الولايات المتحدة والذي تلعبه الأسرة في آسيا. ولكننا سارعنا جميعاً على إضافة حقيقة مفادها أن أياً من النماذج لا يتسم بالنقاء المطلق، أي أن الأسرة في آسيا لم تعد كسابق عهدها، والآن تلعب الدولة دوراً أكبر من المتوقع في أميركا، وأصبح أداؤها ضعيفاً في الكثير من الأحيان في أوروبا.

ومنذ ذلك الوقت أصبح الواقع أكثر تعقيدا: فدور الأسرة مستمر في الانحدار في آسيا؛ والعمل الخيري توقف عند حدود معينة في الولايات المتحدة، على الرغم من وجود قِلة من الأفراد الذي يتسمون بقدر غير عادي من السخاء؛ أما الدولة في أوروبا، بالاستثناء المحتمل لدول الشمال، فقد أصبحت مثقلة بالديون، ولم تعد تمتلك ما يلزم من الوسائل أو الإرادة لتحمل المزيد من المسؤوليات.