0

"وايمار" روسيا من جديد

ظهر تعبير "وايمار روسيا" للمرة الأولى منذ حوالي 13 عاماً، حين كانت المواجهة بين الرئيس بوريس يلتسين آنذاك والمجلس السوفييتي الأعلى في أوجها. ولقد انتهت هذه المواجهة حين حاصر يلتسين مبنى البرلمان بالدبابات. وكان المعنى واضحاً للجميع آنذاك: حيث أن "وايمار روسيا"، مثل "وايمار ألمانيا" ترمز إلى جمهورية ضعيفة تُـهَـاجَم من الداخل بواسطة القوميين الذين يتوقون إلى إعادة الأساليب الاستبدادية.

في أواخر تسعينيات القرن العشرين والسنوات الأولى من هذا العقد، بدا أن المشاكل التي أثارت المخاوف بشأن التحول إلى دولة مختلة وظيفياً قد اضمحلت. ولكن طيلة الأشهر الثمانية عشر الماضية، عاد شبح وايمار إلى مطاردة روسيا من جديد.

وإذا ما حُـمِل المجتمع الروسي إلى الدرجة القصوى من تحمل الضغوط فإن محاولات التحديث الموجعة قد تنحل فتنحدر في النهاية إلى مجرد ثورة قومية يقودها المصابون برهاب الأجانب. وقد نجد من المجتمع الروسي استجابة محافظة مختلفة وأقرب إلى الصحة إذا ما كُـتِـب للبقايا المهلهلة من الخيوط القديمة، التي تقطعت على مسار التحديث في مرحلة ما بعد الشيوعية، أن تتصل من جديد وتنمو بطريقة جديدة.

لكن المشكلة هي أن كل جهة تدون التاريخ بأسلوبها الخاص، فضلاً عن الافتقار إلى المقاييس التي من شأنها أن تحدد النقطة الصحيحة التي تتحول عندها الوطنية الموحدة إلى سُـمٍ زعاف من القومية المسعورة. ومن قبل سممت "واينمار ألمانيا" نفسها دون تبصر.