6

هل تفشل الدولة في مصر؟

القاهرة ــ لقد انقسمت مصر إلى معسكرين لا يمكن التوفيق بينهما على أيدي المحزونين من أنصار الرئيس المصري المخلوع محمد مرسي والمحتجين المبتهجين الذين دفعوا المؤسسة العسكرية إلى إزاحته. وكل من المعسكرين يعكس ويعزز المشاكل الأكثر عمقاً في مصر. والواقع أن مصر الآن بلد غير قابل للحكم ويقوم على معونات خارجية سخية.

إن مرسي لم يقَدِّر موقفه الهش الضعيف قط. وبرغم انتخابه ديمقراطياً فإنه اختار أن يحكم بطريقة غير ديمقراطية. فكان عازماً على تطهير السلطة القضائية ومكتب النائب العام، مدعياً أن انحياز الهيئتين كان لصالح المحتجين الذين عارضوا حكومته وأنصار المؤسسة العسكرية الذين أطيح بهم في عام 2011. ولم يتسامح مرسي مع المعارضة إلا قليلاً في سعيه الحثيث إلى إقحام مشروع دستور مثير للجدال. وفي غمار محاولاته هذه أهمل مرسي التركيز على المشاكل البنيوية التي دفعت مجتمعاً اشتهر بلين العريكة إلى التدفق إلى الشوارع قبل عامين ونصف العام لإسقاط سلفه حسني مبارك.

ولم تكن عقلية الإخوان المسلمين القائمة على الاستئثار بكل شيء أقل تدميراً من أسلوب مرسي في الحكم. ويبدو أن عقوداً من الاضطهاد غرست في أذهان قادة الجماعة اعتقاداً مفاده أن العالم بأسره منحاز ضدهم. حتى أن توليهم للسلطة لم يزدهم إلا شعوراً بالشك والاضطهاد.

وتصور قادة الإخوان المسلمين أن الولايات المتحدة والنخبة في مصر عازمون على ضمان فشلهم. ولهذا السبب رفضوا مد أيديهم لمعارضيهم العلمانيين ومنحهم قطعة من الكعكة السياسية. حتى أنهم استبعدوا أعضاء حزب النور الإسلامي الأكثر تشدداً من المشاركة في الحكومة.