Paul Lachine

اقتصاد الدجل والشعوذة مرة أخرى

واشنطن، العاصمة ـ فجأة وبدون سابق إنذار انهمك الزعماء الديمقراطيون والجمهوريون في واشنطن في مداولات ساخنة من أجل الاتفاق على الحاجة إلى فرض تخفيضات ضريبية كبرى ـ لا تؤثر على الأميركيين من أبناء الطبقة المتوسطة فحسب، بل وأيضاً على الأشخاص من ذوي الثراء الفاحش (سواء وهم على قيد الحياة أو بعد مماتهم). تُرى هل يشير هذا الاندلاع الفجائي للإجماع بين الحزبين، والذي طال انتظارنا له، إلى أن أميركا الجديدة الأقوى أصبحت قاب قوسين أو أدنى؟

من المؤسف أن العكس هو الصحيح. فما نشهده الآن ليس أكثر من اتفاق بين خصمين على توجه بالغ الخطورة في التعامل مع التمويل العام: استمرار وتوسع لما أسماه الرئيس جورج بوش الأب ذات يوم "اقتصاد الدجل والشعوذة". ويبدو أن عواقب هذا التوجه توشك على اللحاق بأميركا، والعالم أجمع.

كان بوش الأب يتنافس مع رونالد ريجان للفوز بترشيح الحزب الجمهوري في عام 1980. ولقد اقترح ريجان آنذاك أن التخفيضات الضريبية سوف تسدد تكاليفها بنفسها، أي أنها سوف تزيد الإيرادات ـ وهي الفكرة التي أصبحت تعرف باسم اقتصاد "جانب العرض". لا شيء خطأ في القلق بشأن التأثير المثبط لفرض ضرائب أعلى، ولكن النسخة المتطرفة التي قدمها ريجان لا تنطبق حقاً على الولايات المتحدة. فحين تخفض الضرائب فلابد وأن تنخفض العائدات، وهذا يعني عجزاً أكبر في الميزانية.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To continue reading, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you are agreeing to our Terms and Conditions.

Log in

http://prosyn.org/UrzHWbA/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.