4

ثلاثة خطوط زمنية في الشرق الأوسط

برلين ــ إن الشرق الأوسط يعيش ثلاثة خطوط زمنية تعمل على تشكيل التطورات الجارية هناك: الخط الزمني القصير الأجل المتصل بالنضالات اليومية وعالم السياسة؛ والخط الزمني المتوسط الأجل والذي يرتبط بالتحولات الجيوسياسية التي تُقاس بعشرات السنين؛ والخط الزمني الطويل الأمد الذي يتعلق بالتحول الاجتماعي الثقافي، أو ما يسميه المؤرخ فرناند برودل "الزمن البعيد". والتوصل إلى فهم واضح لكل من هذه الخطوط يشكل ضرورة أساسية لصياغة استراتيجية فعّالة في المنطقة.

من المؤكد أن الخط الزمني الأولى يلقى القدر الأعظم من الاهتمام. فوسائل الإعلام تبث التقارير بلا انقطاع عن الجولة الأخيرة من القتال بين إسرائيل وحماس؛ والمفاوضات الأخيرة بشأن البرنامج النووي الإيراني؛ وأنشطة المعارضة الجارية والقمع السياسي في مصر والبحرين؛ وعمليات الذبح والمآسي الإنسانية التي تتكشف فصولها في سوريا والعراق.

ولكن الفكر السياسي في الشرق الأوسط يرتبط غالباً بالخط الزمني الثاني. والواقع أن فهم تاريخ المنطقة المعاصر وسياستها المعاصرة يكاد يكون مستحيلاً من دون فهم ظروف نشأة نظام الدولة الإقليمية بعد الحرب العالمية الأولى وزوال الإمبراطورية العثمانية.

على سبيل المثال، هناك رسائل تذكيرية دائمة بأن قوى خارجية ــ وأبرزها المملكة المتحدة وفرنسا ــ هي التي أنشأت الحدود القائمة. وقد عملت المقاومة ضد ما يسمى "نظام سايكس-بيكو" على تغذية الأساطير المؤسسة للعديد من الدول والحركات السياسية في المنطقة.