24

اللاسياسة الأميركية في سوريا

دنفر ــ إن التدخل الروسي الجريء في الحرب الأهلية الدائرة في سوريا قد ينتهي إلى عواقب وخيمة على قيادات روسيا. ولكن في الشرق الأوسط، من الممكن أن يخسر الجميع في أيامنا هذه. فكما قد تخسر روسيا نتيجة لتدخلها، ربما تخسر الولايات المتحدة بسبب عدم تدخلها ــ أو بشكل أكثر تحديدا، بسبب فشلها في تصميم، ناهيك عن ملاحقة، سياسة متماسكة ذات أهداف محددة في التعامل مع سوريا.

وأياً كانت عواقبها، فإن السياسة الروسية في سوريا لا تعكس هدفاً فحسب، بل وتعكس أيضاً استراتيجية حقيقية تسعى إلى تحقيق هذه السياسة ــ الاستراتيجية التي عززها الرئيس الروسي فلاديمير بوتن مؤخراً باستقبال الرئيس السوري بشار الأسد لإجراء محادثات ثنائية معه في موسكو. والآن، بعد أن نجحت روسيا في دحر بعض أعداء الأسد على الأقل، قرر الكرملين أن الوقت قد حان لمناقشة أي ترتيبات سياسية مقبلة ــ أو ربما بشكل أكثر دقة، أن الوقت حان لإخبار الأسد ماذا سيحدث بعد ذلك.

ولكن من المؤسف أن سياسية الرئيس الأميركي باراك أوباما تفتقر إلى نفس التماسك. من المؤكد أن الكثير من الانتقادات بأن السياسة الخارجية التي تنتهجها إدارته ــ على سبيل المثال، القرار بالبقاء بعيداً عن سوريا ــ تعكس الضعف أو التردد في اتخاذ القرار غير دقيقة. فمثل هذه الاتهامات لا تعكس الواقع بقدر ما لا يعكسه الميل إلى استخدام أوباما ككبش فداء لمشاكل العالم ــ والذي اشتد خلال الحملة الانتخابية الرئاسية الجارية في الولايات المتحدة.

ويُحسِن المنتقدون صنعاً بأن يتذكروا أن المجتمع الدولي قبل عشر سنوات فقط كان يطالب الولايات المتحدة بتوخي المزيد من الحذر في اتخاذ القرار متى تتحرك بجرأة ومتى لا تفعل. وهذا هو ما فعله أوباما في سوريا على وجه التحديد: فقد تمهل لتقييم الخيارات وخلص إلى أن مصالح الولايات المتحدة لن يخدمها التدخل على الأرض في سوريا بقدر ما تخدمها، على سبيل المثال، الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.