12

إنقاذ العالَم من ترامب

واشنطن العاصمة ــ إذا كان فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة بمثابة الزلزال، فإن الفترة الانتقالية التي تسبق تنصيبه في العشرين من يناير/كانون الثاني تبدو أشبه بتحذير من تسونامي. الآن، ينهمك العالم بأسره في التكهن بما قد يحدث، واعتمادا على مَن مِن الشخصيات يستقبل ترامب في برجه في ذلك اليوم، يتأرجح المزاج بين القلق والذعر. ولكن بدلا من الانغماس في تفسيرات قَدَرية، يتعين علينا أن نتخذ الخطوات الكفيلة بتجنيبنا الأسوأ.

من المؤكد أن الوضع يبدو قاتما. فقد شَكَّل التزام أميركا بدعم حلفائها لفترة طويلة الأساس الذي قام عليه الأمن بعد الحرب العالمية الثانية، تماما كما أسست مشاركتها في المؤسسات الدولية للتعاون العالمي. ويظل هذا صادقا اليوم كما كان قبل خمسين عاما، على الرغم من بعض الضعف الذي اعترى صدارة أميركا عالميا.

ولكن يبدو أن ترامب يتصور أن التزام أميركا بحلفائها لابد أن يكون مشروطا، وهو ما تجسد في تصريحات حملته التحريضية بأن الولايات المتحدة لن تحمي إلا أعضاء حلف شمال الأطلسي الذين "يدفعون فواتيرهم". وهو على استعداد للتخلي عن التعاون القائم على القواعد كليا، من التجارة (فقد رفض بالفعل اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ) إلى تغير المناخ (فقد هدد بالانسحاب من الاتفاق التاريخي الذي تم التوصل إليه العام الماضي في باريس). باختصار، بوسعنا أن نتوقع أن تعاني مشاركة أميركا العالمية، بأشكالها كافة، بشكل كبير، وهو ما يشكل تحديا خطيرا للنظام الدولي الليبرالي.

ويمثل هذا انقلابا واضحا مقارنة بولاية الرئيس باراك أوباما الثانية، والتي تحقق خلالها تقدم كبير في تكييف الدور الأميركي الدولي مع البيئة العالمية المتغيرة. ففي وقت يتسم بتوزع القوة وصعوبة التنظيم على نحو متزايد، بدأ أوباما يتولى قيادة استجابات سياسية أكثر مرونة.