30

طائرة الاقتصاد العالمي تطير بمحرك وحيد

طوكيو ــ إن الاقتصاد العالمي اليوم أشبه بطائرة نفاثة تحتاج إلى كل محركاتها حتى تتمكن من الإقلاع والارتفاع فوق السحب والعواصف. ولكن من المؤسف أن محركاً واحداً فقط من محركات الاقتصاد العالمي الأربعة يعمل على النحو الصحيح: البلدان الناطقة باللغة الإنجليزية (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة).

أما المحرك الثاني ــ منطقة اليورو ــ فقد توقف الآن بعد إعادة تشغيله بقوة هزيلة في مرحلة ما بعد 2008. والواقع أن أوروبا أصبحت على مسافة صدمة واحدة من الانكماش الصريح ونوبة أخرى من الركود. وعلى نحو مماثل، يعمل المحرك الثالث ــ اليابان ــ وقد نفد وقوده بعد عام كامل من التحفيز المالي والنقدي. وتعيش الأسواق الناشئة (المحرك الرابع) حالة من التباطؤ الحاد بعد أن تحولت الرياح الخلفية المواتية التي دامت عقداً من الزمان ــ النمو الصيني السريع، وأسعار الفائدة القريبة من الصِفر وبرنامج التيسير الكمي من قِبَل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ودورة السلع الأساسية الفائقة ــ إلى رياح معاكسة.

لذا فإن السؤال الآن هو ما إذا كان بوسع الاقتصاد العالمي أن يتمكن من التحليق بمحرك واحد، وإلى متى. إن الضعف في بقية العالم يعني ضمناً ارتفاع قيمة الدولار، وهو ما من شأنه أن يضعف نمو الولايات المتحدة حتما. فكلما ازداد التباطؤ عمقاً في بلدان أخرى وازدادت قيمة الدولار ارتفاعا، كلما تضاءلت قدرة الولايات المتحدة على إبعاد نفسها عن الذعر في كل مكان آخر، حتى وإن كان الطلب الداخلي يبدو قويا.

وقد توفر أسعار النفط المنخفضة طاقة أرخص للمصنعين والأسر، ولكنها تلحق الضرر بمصدري الطاقة وقدرتهم على الإنفاق. ففي حين فرضت زيادة العرض ــ وخاصة من موارد الصخر الزيتي في أميركا الشمالية ــ ضغوطاً على الأسعار تدفعها إلى الانخفاض، فإن ضعف الطلب في منطقة اليورو واليابان والصين والعديد من الأسواق الناشئة يفرض ضغوطاً مماثلة أيضا. وعلاوة على ذلك، تستحث أسعار النفط المنخفضة هبوط معدلات الاستثمار في القدرات الجديدة، وإضعاف الطلب العالمي.