4

إعادة تأكيد القانون الإنساني

مدريد - حتى في خضم الفوضى والكوارث الناجمة عن الحرب، هناك حدود معترف بها دوليا بشأن سلوك المقاتلين. إلا أن الهجمات المتعمدة الأخيرة على مخيمات اللاجئين والمستشفيات، في سوريا وأماكن أخرى، تبرهن على ازدراء مطلق للمعايير الإنسانية الأساسية. في الواقع، أصبح مثل هذا السلوك - والذي يشمل أيضا عرقلة المساعدات الإنسانية والهجمات على العاملين في المجال الطبي والإنساني - شائعا للغاية.

اليوم، تقدر الأمم المتحدة أن ما يقرب من 125 مليون شخصا في حاجة إلى مساعدات إنسانية - وهذا الرقم في تزايد كل عام. أكثر من 60 مليون شخص - نصفهم من الأطفال - مشردون حاليا نتيجة العنف والصراع. في العقد الماضي وحده، ارتفعت تكلفة المساعدات الإنسانية بنسبة 600٪، مما يجعلها غير قابلة للاستمرار من الناحية العملية.

وفي هذا الصدد، سيعقد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قمة إنسانية عالمية، وهي الأولى في تاريخ الأمم المتحدة منذ 60 عاما. وستتناول المباحثات واللقاءات التي ستجري في اٍسطنبول في الفترة ما بين 23 و 24 مايو العناصر الأساسية الخمسة التي تضم البرنامج الإنساني: منع وإنهاء الصراعات، الدفاع عن المعايير الإنسانية؛ الحد من التشريد، وحماية النساء والفتيات، وتوفير التعليم في مناطق الصراع، تعزيز القدرات الوطنية والمحلية لتقديم المعونة؛ وزيادة الاستثمار في التنمية البشرية.

وفي في الوقت الذي أصبحت فيه الاحتياجات الناجمة عن الكوارث الطبيعية (بعضها ذات صلة بتغير المناخ) أو الأوبئة ملحة للغاية، فإن تلك المتعلقة بالنزاعات لا تقل حدة وإلحاحا. ونظرا لطول أمد وأهمية العديد من الصراعات اليوم - والتي تشارك فيها القوى الكبرى في كثير من الأحيان - هناك حاجة ماسة لالتزام دولي واضح وشامل بالوقاية والاستجابة الإنسانية.